تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
فانّه يقال : الإجارة على الحصة والفرد لا الجامع ، ولهذا لو فعل الجامع ضمن فرد آخر لم يكن مستحقاً لشيء من الأجرة ، فما هو متعلق الإجارة ليس متعيناً عليه ، وهذا واضح . الجهة الثالثة : في انّ العبادية هل تنافي الإجارة أم لا ؟ والشبهة في ذلك انّ الإجارة على العبادة يوجب بطلانها لأنّ المكلف يأتي بها بداعي تحصيل الأجرة ، وهو ينافي داعي القربة والانبعاث عن الأمر الإلهي على سبيل الاستقلال . وقد أجيب على هذه الشبهة في كلماتهم بجوابين : الأوّل : منع الصغرى ، وذلك لأنّ الأجير يملك الأجرة بالعقد لا بالعمل ، فليس اتيانه إلّابداعي الوفاء بالأجرة الواجب شرعاً ، أو عدم أخذ الحرام ودفع مال الغير إليه ، وهذه كلها دواعي الهية لا دنيوية ، فيكون الداعي على العمل تقواه لا دنياه . الثاني : لو فرض انّ التملك كان بالعمل كما في الجعالة ، مع ذلك نقول انّه من باب الداعي على الداعي ، لأنّ متعلق الداعي الدنيوي - وهو تحصيل الجعل - الاتيان بالعمل العبادي لا ذات العمل ، فلا يكون اتيانه بذات العمل إلّابالداعي الإلهي القربى ، فلم يجتمع الداعي غير القربى في عرض ومرتبة الداعي الإلهي على الفعل - كما في داعي التبريد بالوضوء - . نعم لو كان الجعل على ذات الفعل لا بوصف كونه عبادة وجاء به لذلك بطل ، لانتفاء الخلوص في قصد القربة ، إلّاانّه خلف تعلّق الإجارة أو الجعالة بالعمل العبادي بما هو عبادي . ويستشهد على صحة العبادة بداع غير الهي على الداعي الإلهي بأنّ العبادة