. . . . . . . . . .
شرح
وهذا الذي أفاده مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّه مبني على أن تكون سببية الحيازة للملك سببية قهرية لا قصدية . وقد اتضح مما سبق بطلان ذلك وانّ الأقوى كونها سببية قصدية نظير القبض والاقباض ويكون الأخذ والحيازة بقصد التملك بمثابة انشاء التملّك وابرازه ولكن بالفعل لا بالقول وبالحمل الشائع لا بالمفهوم ، وهذا المضمون القصدي والانشائي قابل للتوكيل فيكون تملك الوكيل كتملك الموكل كما انّه يمكن أن ينتسب إليه ، فكما يمكن القبض له وقبول الملك له يمكن الحيازة بهذا المعنى له إذا كان مأذوناً من قبله أو وكيلًا عنه فتقع الحيازة والتملك له . ولولا الخصيصة القصدية والانشائية في الحيازة والأخذ لم تصح نسبتها إلى المستأجر أو الآمر لأنّ الافعال التكوينية القهرية لا يمكن نسبتها إلى غير فاعلها حتى إذا ملكها بالإجارة فمن آجر الغير للصلاة أو الصوم أو كنس المسجد لا يصدق عليه انّه فاعل لها كما تقدم في نقد ما أفاده الأستاذ قدس سره في توجيه صحة الإجارة على الحيازة . كما انّه لو قبلنا التوسعة في نسبة الحيازة إلى الغير بمجرد قصد الحائز له مع تسبّبه إليه بايجار أو وكالة أو أمر فهذا كما يجري في الإجارة يجري في الوكالة أيضاً فلا وجه للتفكيك بينهما .
هذا مضافاً إلى أنّ ما أفاده قدس سره في تحليل الوكالة ومعناها قابل للمناقشة ولتوضيح ذلك ينبغي التعرض إلى حقيقة باب الوكالة ومنشأ ترتب الأثر على تصرّف الوكيل كالموكل ، فنقول :
قد اختلفت كلمات الفقهاء في تحليل حقيقة الوكالة ، وكيف تصح في الأمور الاعتبارية على القاعدة دون الأمور التكوينية ؟ فذكرت وجوه وبيانات عديدة :
منها : ما تقدم عن السيد الأستاذ قدس سره من انّ الأمور الاعتبارية بالوكالة