تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
تنسب إلى الموكل حقيقة ، لأنّه قد تسبب إليها بذلك ، لأنّه لا يشترط المباشرة فيها ، بخلاف الأمور التكوينية . ومن هنا لا نحتاج في التصرفات الصادرة عن الوكيل إلى دليل خاص على صحتها ، بل تكفي العمومات الأولية ، لأنّ عقد الوكيل عقد للموكل حقيقة ، فتشمله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» . وفيه : عدم أخذ المباشرة ليس من لوازم اعتبارية المفهوم ، بل قد يكون في مفهوم تكويني أيضاً ، كما في مثل بنى زيد داره مع انّه لا تصح الوكالة فيها حتى إذا لم تؤخذ المباشرة . كما انّ مطلق التسبيب في الأمر الانشائي لا يوجب الانتساب إلى غير المباشر ، كما إذا رغّب شخص الآخر في أن يبيع دار نفسه ، فانّه لا يكون هو البايع . فالحاصل : هناك فرق بين اعتبارية المفهوم وتكوينيته وبين أخذ المباشرة فيه وعدمه - الذي يرجع إلى أخذ نسبة أخرى أوسع - فما ذكر في هذا الوجه لا يمكن أن يكون ملاكاً لاختصاص الوكالة بالأمور الاعتبارية كما لا يصح أن يكون تفسيراً لصحة الانتساب فيها أيضاً . ومنها : انّ التوكيل تنزيل لعمل الوكيل منزلة عمل الموكل فيشمله دليل الصحة . وفيه : انّ التنزيل يجعل العمل المنزل كالمنزل عليه من حيث الحكم لا الاسناد ، أييوجب توسعة في دائرة الحكم وشموله للمنزل ، ولا يوجب صحّة اسناد فعل الوكيل للموكل كما لا يخفى . على انّ هذا يؤدي إلى الدوران مدار الدليل على التنزيل المذكور ، فكلّما تمّ في مورد ذلك ثبت فيه الحكم وإلّا لم يثبت سواء كان الفعل من الأمور الاعتبارية أو الحقيقية ، وهو خلاف المقصود من اختصاص الوكالة بالأمور الاعتبارية .