. . . . . . . . . .
شرح
وقد سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا ينشد ضالّة في المسجد فقال : قولوا له : « لا ردّ اللَّه عليك فانّها لغير هذا بنيت » « 1 » .
وما اخذ في موضوع الحكم بحرمة التنجيس أو وجوب التطهير أو حرمة مكث الجنب والحائض فيه إنّما هو هذا المعنى الانشائي الثالث ، لا الأولان ، كما هو مقرر في محلّه .
وأمّا إجارة الأرض لتجعل مسجداً بالمعنى الثالث ، أيبأن توقف مسجداً فلو فرض عدم أخذ التأبيد والوقف في المسجدية بهذا المعنى صحت الإجارة لذلك ولو في المدة القليلة . وإن فرض أخذ ذلك ، كما هو الظاهر لم تصح الإجارة لذلك ، لعدم امكان ذلك ، إذ التأبيد والتوقيف ينافي التوقيت والمدة في الانتفاع التي هي قوام الإجارة في الأعيان . بل مفهوم الوقف والمسجدية أو التحرير تصرف انشائي في الرقبة لا المنفعة ، والمفروض انّ الرقبة ليست ملكاً للمستأجر ، فلا تصح مسجديته حتى موقتاً لو قيل بصحة التوقيت فيها وهل هو إلّابمثابة بيع العين المستأجرة من قبل المستأجر ولو موقتاً .
ومما ذكرنا ظهر وجه الاشكال فيما ذكره السيد الماتن قدس سره من نفي البعد عن ترتب أحكام المسجدية إذا كان الايجار لمدة طويلة ، فإنّ الفرق بين المسجد بالمعنيين الأولين والمعنى الثالث الموضوع للأحكام الخاصة ليس من حيث قصر المدة وطولها ، بل في ذات المعنى والمضمون الانشائي للمسجدية المنافي مع الايجار .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، باب 28 من أبواب أحكام المساجد ، حديث 2 .