تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
وقد أفاد في المستمسك انّه مع الشك في صدق المسجدية بمفهومه الشرعي يحكم بالعدم بمقتضى أصالة عدم ترتب الأثر « 1 » . أقول : هذا الذي أفاده إنّما يصحّ لو لم يفرض وجود دليل حاكم على الأصل العملي المذكور وهو موجود عادة ، لأنّه إذا فرض عدم انشائية المعنى الشرعي للمسجدية بنفسه أو بلازمه - وهو انشاء الوقفية أو التحرير - كان مقتضى اطلاق دليل ترتيب الآثار على عنوان المسجد أو المساجد شمولها لكل ما يتخذ مسجداً بأحد المعنيين الأوليين التكوينيين لا محالة . وأمّا الاستدلال على بطلان جعل المسجدية للأرض المستأجرة بنحو موقت بمثل قوله تعالى : «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» « 2 » ، وقوله عليه السلام في معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام « قال : من تصدق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها ، لأنّه لا شريك للَّه‌عزوجل في شيء مما جعل له ، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق » ، ومثلها معتبرة الحكم « 3 » ، وكأنّه استفيد من الآية صغرى انّ المساجد تجعل للَّه ، ومن الروايتين كبرى انّ الأمر الذي يجعل للَّه لا رجعة فيه . فقابل للمناقشة . أمّا الآية ، فلأنّها لا تدلّ على أكثر من انّ المساجد تكون للَّه ، وليس اللام فيه للملكية أو الوقفية ونحوهما من الأمور الانشائية الاعتبارية ، بل لإضافة العبودية والسجود إلى اللَّه سبحانه وتخصيصه به كما يقتضيه عنوان المساجد بما
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ص 120 . ( 2 ) - الجن : 18 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ، حديث 3 و 1 .