. . . . . . . . . .
شرح
بحيث كان لكل منهما سبب مستقل للضمان ، لا ما إذا كان هناك سبب واحد للضمان كالغصب من المالك ، فإنّ المضمون في مثل ذلك اجرة مثل العين في المدة المغصوبة سواءً استوفى منفعتها أم لا ، لا قيمة كلتا المنفعتين المتضادتين الممكنتين للمالك ، لأنّ فوات إحداهما عليه قهري ، فليس فوات كلتيهما مستنداً إلى الغاصب ليضمنهما معاً كما انّه ليست إحداهما مضمونة بالعقد والأخرى بالاستيفاء ليتعدد الضمان ، فليس إلّاضمان الجامع والذي هو في المقام قيمة الأجير الخاص في تلك المدة .
وبهذا تخرج الاحتمالات الثلاثة الأخيرة ، وتبقى الاحتمالات بل الأقوال الثلاثة الأولى . وهي التخيير بين الفسخ واسترجاع المسمّى ، والابقاء على الإجارة والمطالبة بأجرة مثل المنفعة الفائتة - وهو ما اختاره السيد الماتن قدس سره - أو المنفعة المستوفاة - وهو ما اختاره جملة من الأعلام - أو أعلى القيمتين وهو الصحيح المختار من قبل جملة آخرين .
ومدرك الخيار تعذر التسليم كما تقدم ، وهو مشترك بين الأقوال الثلاثة ، وإنّما الفرق فيما بينها فيما يستحقه على تقدير عدم الفسخ ، فالسيد الماتن قدس سره حكم باستحقاق اجرة مثل المنفعة المملوكة للمستأجر والتي فوّتها عليه الأجير ، وهذا إنّما يصح لو كان المملوك خصوص تلك المنفعة لا مطلق المنافع حتى ما استوفاه ، وإلّا جاز للمالك المطالبة بقيمتها أيضاً . ومن هنا صار القولان الآخران إلى ذلك .
وأمّا وجه تعيين اجرة المنفعة المستوفاة فمبني على المبنى القائل باختصاص ضمان المنافع بالمستوفاة لا غير المستوفاة . إلّاانّ هذا المبنى غير تام على ما حقق في محله .