تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : انّ الاستيفاء بهذا العنوان لم يرد دليل على اقتضائه للضمان . وإنّما الضمان بملاك انّ الاستيفاء اتلاف للمال على مالكه ، وهذا يصدق في استيفاء منفعة الأعيان . وأمّا العمل الذي يقوم به المباشر باختياره فالاتلاف والتفويت على المالك مستند إلى المباشر لا المتبرع له حتى إذا أمره فضلًا عما إذا لم يأمره . الثاني : دعوى التسبيب وانّه هنا إنّما فوّت الأجير المنفعة على المستأجر بأمر المتبرع له ، فيكون مصداقاً لضمان السبب ، فانّه أقوى من المباشر . وفيه : منع صدق التسبيب بمجرد الأمر فضلًا عمّا إذا لم يكن أمر أصلًا ، فيكون المباشر لاتلاف مال الغير هو الضامن لا محالة ، نعم لو كان هناك إلجاء واجبار فقد يصدق التسبيب . الثالث : دعوى ضمان الآمر بالقاعدة العقلائية الممضاة شرعاً ، ولهذا يحكم على من أمر غيره بالقيام بعمل له بضمان اجرة مثله . وفيه : انّ موضوع القاعدة ما إذا كان الأمر على وجه الضمان لا المجانية ، ولو بانكشاف ذلك من اطلاق الأمر وظاهر الحال ، وبشرط أن يكون التصرف في مال نفس العامل أو ما يكون مأذوناً بالتصرف فيه من قبل المالك لا غير ، ولهذا لو قال له : الق مال الغير في البحر ففعل لا يكون الآمر ضامناً وإنّما المباشر هو الضامن . وكلا الشرطين منتفيان في المقام . الرابع : التمسك بقاعدة الغرور فيما إذا أمره المتبرع له بالعمل بادعاء اذن المستأجر أو كونه وكيلًا عنه . ولعلّ هذا هو مقصود السيد الماتن قدس سره « إلّاإذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور » .