تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
الفعلي الخارجي عليها ، ولهذا تبقى المنافع على ملكية صاحب العين وتكون مضمونة له إذا غصبه الغاصب واستعمله . نعم هذا الكلام قد يصح بالنسبة إلى إجارة الأعمال ، فيقال انَّ ما لا يتمكن الانسان عليه من العمل لا يكون مملوكاً له ، بل لا وجود له فلا مال ليكون مملوكاً . إلّاانَّ التحقيق : ان ملكية العامل لعمل نفسه ليست اعتبارية بل تكوينية بمعنى القدرة عليه ، فمع عدمها لا موضوع للملكية الحقيقية لا الاعتبارية فإنها غير مجعولة للانسان بالنسبة إلى نفسه وعمله حتى المقدور منه . نعم يصح أن يقال انَّ ما لا قدرة عليه لا يصح تمليكه للغير ، إذ لا ملكية أو لا وجود له ولا ولاية عليه لا تكويناً ولا وضعاً ، فعدم الملكية مع عدم القدرة إنّما يكون في الإجارة على الأعمال لا الأعيان - كما في المقام - كما انّه لا يجري في باب الأعمال أيضاً فيما إذا كان مالكاً للعمل في ذمة الغير ولكنه غير قادر على اجباره عليه فيملكه الثالث ، فتدبر جيداً . وامّا الاستدلال على هذه الشرطية بدليل النهي عن الغرر ، بناءً على تماميته في مطلق العقود فهو مبني على أن يراد بالغرر الخطر لا الجهالة وعدم المعلومية . وكذلك الاستدلال بالوجوه الأخرى كدعوى انها معاملة سفهية فإنها ممنوعة صغرى ، إذ قد يكون الغرض من تملك العبد عتقه وهو يتحقق حتى بالنسبة للعبد الآبق ، وكبرى بأنَّ الباطل معاملة السفيه لا المعاملة السفهية . وكدعوى انَّ الأمر بالوفاء إنّما يتحقق بالتسليم والتسلم فإذا لم يكن مقدوراً لم يَشمله العموم . وفيه : انَّ الأمر المذكور ارشاد إلى الصحة واللزوم وليس حكماً تكليفياً ، على أنه تكفي سائر العمومات كاحلَّ اللَّه البيع والتجارة عن تراض .