شرح
الثالث : التمسك بصحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثم ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقيله الّا بوضيعة ، قال : « لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة ، فان جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » « 1 » .
بتقريب حاصله : ان ظاهرها عدم حق الفسخ باخذ شيء من الثمن ممن يطالب بالفسخ ، وهي وان كانت واردة في الإقالة الّا انَّ العرف بمناسبات الحكم والموضوع يستفيد منها نكتة كلية ، وهي عدم جواز اخذ شيء من المال في باب المعاوضات مجاناً وبلا مابازاء ، سواء كان ذلك بنحو الإقالة بوضيعة أو بنحو شرط حق الفسخ بوضيعة من أوّل الأمر .
وفيه : انّه كما يحتمل أن تكون نكتة هذا الحكم ما ذكر ، يحتمل أن يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقق الإقالة في نفسها مع الوضيعة ، للزوم التهافت والتناقض ، إذ الإقالة تقتضي فسخ العقد السابق وهو يقتضي رجوع الثمن بتمامه إلى المشتري ، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الإقالة ، فيكون كالشرط المخالف لمقتضى العقد ، ولهذا لا إشكال في جواز بيعه عليه ثانية بأقل - وقد دلت على ذلك روايات في أبواب مختلفة - بل ذيل الرواية يناسب ما ذكرناه ، حيث إنَّ الإمام عليه السلام لم يحكم بحرمة أخذ الوضيعة من قبل مالك الثوب ، وإنّما حكم ببطلان الإقالة حيث انّه أمر بان يرجع اليه تمام ما زاد على الثمن في بيعه الثاني ، مع انّه لو كان النظر إلى بطلان أخذ الوضيعة لكونه أكلًا بالباطل كان المناسب أن يكون النظر إلى
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 392 ، ب 17 من أحكام العقود ، ح 1 .