تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
إذ المراد بالباطل كل تملك واخذ للمال من دون مابازاء ومقابل مع عدم كونه تمليكاً مجانياً من قبل مالكه ، ولهذا طبق عنوان الباطل في الروايات على السرقة والقمار والربا ، فإنّ الأخذ في كل ذلك يكون أخذاً بالباطل ، لأنه بلا اذن وتمليك من المالك مجاناً ، ولا في قبال عوض ليكون تجارة . وفي المقام إذا لم يتحقق الاتفاق ولم يتم العقد كان أكل العربون بلا ما بإزاء ، والمفروض انه لم يكن تمليكاً مجاناً ، بل بعنوان جزء من الثمن أو الأجر ، فيكون أكلًا للمال بالباطل . وفيه : انَّ الباطل في الآية اما ان يراد به الباطل العرفي - كما إذا فرض الاستثناء منقطعاً - أو يراد به الباطل الشرعي - كما إذا فرض الاستثناء متصلًا - والمراد لا تأكلوا أموالكم بينكم باي سبب من الأسباب غير التجارة عن تراض لأنّه باطل . وعلى كلا التقديرين لا يصح الاستدلال بها في المقام ، وذلك : امّا على الأوّل ، فلمنع صدق الباطل العرفي ، لأنّ المال - أي العربون - مبذول عرفاً في قبال الجامع بين جزء من المبيع أو المنفعة المستأجرة أو ما قام به المالك من الامتناع عن بيع ماله أو ايجاره والذي قد يكلفه خسارة ، فان هذا الامتناع حين لا ينتهي إلى بيع العين أو إيجارها يكون مضموناً عرفاً على الطرف الآخر المتعهد بالشراء أو الايجار حينما يتخلف ، هذا إذا كان دفع العربون عند التواعد بالبيع أو الايجار - بناءً على صحته ولزومه - واما إذا كان قد تحقق عقد البيع أو الايجار من أوّل الأمر ، فيكون العربون مدفوعاً في قبال حق الفسخ إلى حين ثبت المعاملة مثلًا أو تسليم العين ، بمعنى انَّ كلًّا من المتعاملين له الحق في أن يشتري التزامه بالعقد الذي أعطاه للآخر - وهو معنى اللزوم الحقي في العقود اللازمة - بالعربون ، أيفي قبال اقالته . وهذا نظير اسقاط حق الخيار أو الشفعة