شرح
كلمات الأصحاب :
وظاهر كلمات الشيخ قدس سره في الخلاف - كتاب السلم - الحكم بالبطلان عند فقهائنا حيث قال : « استصناع الخفاف والنعال والأواني من الخشب والصفر والرصاص والحديد لا يجوز ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز ؛ لأنّ الناس قد اتفقوا على ذلك . دليلنا على بطلانه : أنّا أجمعنا على أنّه لا يجب تسليمها وأنّه بالخيار بين التسليم وردّ الثمن ، والمشتري لا يلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحاً لما جاز ذلك ، ولأنَّ ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ولا موصوف بالصفة في الذمة ، فيجب المنع منه » « 1 » .
وقال في المبسوط - كتاب السلم - : « استصناع الخفّ والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ، فإن فعل لم يصح العقد ، وكان بالخيار إن شاء سلّمه وإن شاء منعه ، فإن سلَّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء قبله » « 2 » .
وأمّا سائر فقهائنا بعد الشيخ قدس سره فلم أجد من تعرّض للمسألة بعنوان الاستصناع ، وإن كان قد يستفاد البطلان من بعض كلماتهم في أبحاث عقد السلف وشروطه ، وما يصح فيه وما لا يصح .
ولا شك في أنّ ما يقع بين المستصنع والصانع لو كان مجرّد وعد بالشراء على تقدير الصنع - كما يتفق - فليس هذا عقداً ولا أمراً واجب الوفاء ، الّا أنَّ هذا
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 93 ، مسألة 33 من كتاب السلم ، دار الكتب العلمية .
( 2 ) - المبسوط 2 ، 194 .