. . . . . . . . . .
شرح
وهذا يكفي في صدق العقد ، ولا يشترط أن يكون بيعاً أو تمليكاً ؛ إذ ليس العقد إلّاالالتزام والتعهّد المربوط بالتزام آخر ، أو المتفق عليه بين اثنين . فيقال بلزوم الوفاء به تمسكاً بعموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ونحوه من أدلّة الصحة والنفوذ ، وأثره وجوب الصنع على الصانع ووجوب الشراء على المستصنع عند إتمام الصنع وجوباً تكليفياً .
ويمكن أن يلاحظ على هذا الوجه :
بأنّ العقد ليس مطلق الالتزام الجازم بفعل للآخر مطلقاً أو مع التزام في مقابله ، وإلّا كان كل تعهّد جازم بفعل للآخر عقداً واجب الوفاء به ، كما إذا التزم أن يخرج في اليوم الفلاني في قبال أن يخرج الآخر أيضاً في نفس اليوم أو يوم آخر ، أو التزم بأن يسافر إلى زيارة صديقه أو غير ذلك ممّا لا إشكال فقهياً في كونه من الوعد غير الواجب .
ودعوى : خروج ذلك بالإجماع والسيرة وإلّا كان مشمولًا لعموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »كما ترى . ولو فرض فلماذا لا يقال به في المقام أيضاً ؟ !
والذي يخطر بالبال فعلًا - وقد يأتي مزيد بحث عنه أيضاً - أنّ العقد ليس مجرّد الالتزام الجازم بفعل ، وإلّا كان كل وعد جازم بفعل عقداً . وليس الفرق بين العقد والوعد أو الشرط الابتدائي بكون الأول جزمياً والثاني مردداً ومشكوكاً . كما أنّه ليس الفرق بأنّ الأول مشتمل على التزامين والثاني التزام من طرف واحد ، كيف ! وفي العقود ما يكون الالتزام فيه - بمعنى من عليه الشيء - من طرف واحد كالهبة .
هامش
( 1 )
- المائدة : 1 .