شرح
ونلاحظ على هذا التخريج :
أولًا : بطلان هذا التفسير لكون الفسخ من حينه ، فانَّ الصحيح والمختار عنده وعند المشهور انَّ الفسخ يكون من حينه حقيقة ، أي فسخ وحلّ للعقد بوجوده البقائي لا الحدوثي مع ترتيب تمام آثار الملكية الحدوثية كبقاء النماءات المنفصلة على ملك المتعاملين . بل لعل الكشف المعقول في الإجازة غير معقول في الفسخ الذي هو حلّ للعقد ، ومناقض مع معنى الفسخ وانحلال العقد .
وثانياً : لا ربط لهذه المسألة بمسألة الفسخ وانّه من حينه أو من أصله ، إذ حتى لو قيل بانَّ الفسخ حلّ للعقد من حينه الّا انَّ هذا لا يعني صحة العقد بالنسبة للمدة المنصرمة من المنفعة ، فانَّ هذا من الخلط بين اخذ الزمان الماضي ظرفاً للعقد أو ظرفاً لمتعلقه وهو المعوض ، فان كون الفسخ من حينه لا من أصله معناه انَّ العقد بما هو عقد وقرار له حدوث وبقاء غير منحل قبل زمان الفسخ ، وانما ينفسخ هذا القرار في الظرف الثاني اي بعد زمان الفسخ ومن حينه ولكن المتعلق للعقد وللقرار هو تمام المسمى في طرف العوض وتمام المنفعة في طرف المعوض ، وحيث انَّ المنفعة تدريجية الوجود فبعضها يكون في الزمان السابق قبل الفسخ فعندما ينحل العقد في الزمان الثاني لا محالة يرجع ما هو طرفاه وهو المنفعة في تمام ذلك الزمان حتى في الماضي إلى الموجر ، لأنَّ المضي هنا قيد في متعلق العقد لا ظرف له .
وبعبارة أخرى : متعلق العقد لا يتبدل ولا يتغير بمضي الزمان أو بتلف العوض أو المعوض كلًا أو بعضاً ، ولهذا يعقل الفسخ مع تلف العين ايضاً ، فإذا فسخ العقد عاد كل من الطرفين إلى محل الآخر في الملكية سواء كان موجوداً أو معدوماً كلًا أو بعضاً ، غاية الأمر على فرض التلف يضمن قيمته السوقية وهي في المقام