تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الحقوق والالتزامات الشخصية الحاصلة في باب العقود إلى حقوق عينية ، فجعلوا الايجار على عمل - كالخياطة مثلًا - راجعاً إلى تمليك العمل الذي هو حق عيني ، فيملك المستأجر أولًا عمل الأجير ، بمقتضى العقد ثم يجب عليه في طول ذلك الوفاء به ، فنفس العمل مملوك للغير ومتعلق للحق العيني ، ودفعه والوفاء به حق شخصي متفرع عليه وهذا تماماً عكس ماصنعه الفقه الوضعي من جعل المهم في العقود والالتزامات الحقوق الشخصية ، حتى أنه فسر الايجار في الأعيان بذلك ايضاً ، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية . وقد يترتب على تحديد محتوى الإجارة على الاعمال ، وانه هل يحصل منها حق عيني ، كما هو ظاهر كلمات الفقه الاسلامي ، حيث عبروا عنه بتمليك العمل بعوض ، أو لا يحصل الّا حق شخصي ، كما هو صريح الفقه الوضعي ، بعض الثمرات العملية . ولعل من أهم تلك الثمرات انه على القول بحصول الحق العيني والملك للعمل يحق للمستأجر ان يطالب الأجير بقيمة العمل إذا لم يقم به بالنحو المقرَّر ، لأنّه فوَّت عليه مالًا مملوكاً له ، فتشمله أدلة الضمان ، بخلاف ما إذا لم يكن الّا الحق الشخصي ، فانّه يوجب انفساخ الإجارة ورجوع اجرة المسمى إلى مالكه - وهذا هو فتوى المشهور على ما سيأتي في محله - فيكون نظير ما إذا اشترط عليه ضمن عقد لازم فعلًا من الافعال ، فانّه لو لم يف بشرطه لا يكون ضامناً لقيمة ذلك العمل رغم وجود الحق الشخصي ، نعم لو قلنا انَّ التعهد بفعل يستلزم الضمان لقيمته على تقدير التخلف لم تتمّ هذه الثمرة بين التفسيرين ، الّا انَّ الاستلزام المذكور لا يخلو من اشكال ، كما أنه إذا قلنا انَّ تفويت نفس الحق
كتاب الإجارة — صفحة 29 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي