. . . . . . . . . .
شرح
فسخها من دون وجه عقلائي لضمان قيمة المنافع الممنوعة للمستأجر ، لعدم كونها راجعة اليه ، وعدم كون الحق الشخصي الذي فات بما هو حق مالًا له قيمة سوقية ، أو كون ذلك على الأقل تحليلًا عقلائياً متأخراً لم يكن ثابتاً وواضحاً سابقاً ، مع انَّ الإجارة من العقود الواضحة الراسخة في التاريخ البشري منذ البداية وقبل تطور التقنينات العقلائية القانونية .
وهذا بخلافه على القول بانَّ الحق الناشئ بعقد الايجار عيني وهو ملك المنفعة ، فإنه عندئذ يكون الضمان للمستأجر على القاعدة ، حيث أتلف على المالك ماله فيضمن قيمته السوقية ، وقد تكون أكثر من الأجرة المسماة . فإذا استظهرنا انَّ الارتكاز العرفي حاكم بالضمان كان ذلك منبهاً آخر على عدم صحة التفسير الوضعي لعقد الايجار .
ومنها : إذا فرض للمنفعة المستقبلية وجود عيني ، كما في إجارة الشجر لثمرتها أو الشاة للبنها ، فبناءً على كون الحق الناشئ بالإجارة شخصياً لا عينياً لو منعه المالك ولم يمكنه من الانتفاع بقيت المنافع الحاصلة من الثمر أو اللبن على ملك المالك ، وكان للمستأجر فسخ الإجارة أو الضمان لقيمة الحق الشخصي المذكور لا تملك أعيان الثمر واللبن ، وهذا بخلافه على القول الآخر فإنه مالك لها ويكون الموجر ضامناً لها ولقيمتها على تقدير التلف للمستأجر ، وهذا هو المطابق مع الارتكاز العقلائي ايضاً .
ومنها : ان الحق الشخصي يختلف عن الحق العيني في أنَّ متعلقه من نوع الاعمال والافعال بخلاف الحق العيني ، وعلى هذا الأساس لا يشترط في صحة التعهدات والالتزامات الشخصية أكثر من القدرة على أداء ذلك الفعل خارجاً ،