تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
واما التعهدات العينية فيشترط في صحتها زائداً على ذلك ان يكون متعلق الحق العيني موجوداً ومملوكاً له وتحت سلطانه بالفعل ، ولا يكفي فيه مجرد القدرة على ايجاده أو تملكه ، وإذا اتضحت هذه النكتة فنقول : إذا فرض انَّ الإجارة كانت من عقود الإدارة ، والتي لاينشأ منها إلّاالحق الشخصي والتعهد بتمكين المستأجر من الانتفاع أمكن للمؤجر ان يؤجر العين ثانية لغير المستأجر الأول ، فيما إذا كان قادراً على فسخ الإجارة الأولى ، أو كان قادراً على ارضاء المستأجر الأول بتمكينه من العين لكي يعطيها للمستأجر الثاني مدة معينة ، مع انَّ الارتكاز العرفي والعقلائي يرى بطلان الإجارة الثانية إذا صحت الإجارة الأولى ، وانّه لا موضوع للثانية مع الأولى ، وليس هذا إلّامن اجل انَّ متعلق الايجار نقل ملكية المنفعة ، وهو فرع تملكها ، فإذا ملّكها بعقد الايجار للغير فلا موضوع لايجار العين ثانية لمستأجر ثانٍ ، كما هو واضح . ومنها : ارتكازية انَّ التعهدات الشخصية انما تقع وتكون في الموارد التي يطلب فيها نفس الفعل من المتعهد ، كالكفالة التي يكون المطلوب فيها نفس إحضار المدين لا أكثر . ومن الواضح انه في باب الأعيان والأموال سواء كان الغرض متعلقاً برقباتها أو منافعها يكون الغرض حصول الحق فيها ، وانَّ فعل التمكين من المؤجر لا يطلب بنفسه وبما هو فعل ، وانما يطلب بما هو استطراق لتحصيل ذلك الحق ، ومن هنا لو كانت العين تحت يد المستأجر من أول الأمر فلا يحتاج إلى تمكين أصلًا ، لوجود التمكن ، فتمام المقصود حصول حق في الانتفاع لا في فعل التمكين ، بل مجرد التعهد بفعل التمكين لا يوجب ان يكون الانتفاع جائزاً لو لم يفترض وجود حق