. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولكن الانصاف عدم تمامية هذا الاستدلال رغم موافقة مشهور المحشين عليه وذلك لأن المنتفي في أمثال المقام هو استيفاء المستأجر لا المنفعة الخاصة وهي قابلية العين لسكناه فإنها حيثية قائمة بالعين بلحاظ المستأجر سواءً كان متمكناً من الاستيفاء أم لا ، فتعذر الاستيفاء لا يوجب انتفاء القابلية في العين بوجه أصلًا ، ولهذا لا ينبغي الشك في صحة الإجارة للدار على أن يسكنها بنفسه وعدم انفساخها بقاءً إذا حبس المستأجر ظالم أو سلطان بل وعدم انفساخها إذا عجّز نفسه عن امكان الاستيفاء بنفسه بالسفر إلى بلد آخر مثلًا أو غصب العين منه غاصب فان لازم البيان المذكور الحكم بالبطلان في جميع ذلك لانكشاف انتفاء تلك الحصة من المنفعة وهي سكناه بالخصوص وأي فرق بين الانتفاء بسبب سماوي كالموت أو بفعل الغير أو نفسه مع أنه لا يلتزم بذلك فقهياً ولهذا لم يلتزم به حتى القائلين بالبطلان في المقام .
وقد يخرّج القول بالبطلان على أساس انتفاء المالية لا المنفعة بدعوى انّه في فرض عدم التمكن لسبب سماوي ينكشف انّه لا مالية لتلك المنفعة من أوّل الأمر ، بخلاف فرض التمكن مع التفويت وايجاد تعذر الاستيفاء من قبل نفسه أو غيره كالغاصب والظالم فإنه مال أتلفه على نفسه أو اتلفه عليه الغاصب فيكون ضامناً له .
إلّاانّ هذا الوجه ايضاً لا يمكن المساعدة عليه لأنّ العرف لا يرى فرقاً بينهما ، فإنّ المالية للأموال والمنافع لا ترتبط بامكان الاستيفاء والانتفاع بها وعدمه ولذا لا ينبغي الشك في صحّة استيجار شخص داراً يعلم انّه لا يتمكن من السكنى فيها بقيد المباشرة لمجرد انّه يريد أن يكون مالكاً لهذه المنفعة في تلك الدار