. . . . . . . . . .
شرح
والمستأجر بتمليك الحصتين معاً إلّابنحو الترديد ، فإذا فرض انَّ كلتا الحصتين متعلق للإجارة رجع ذلك إلى الترديد لا محالة ، ففرضية الجمع بين اجارتين منضمتين إحداهما إلى الأخرى من المتعاقدين في وقت واحد غير معقولة في نفسها حتى لو لم يكن تزاحم بين حكميهما . نعم يعقل ذلك في عقدين من شخصين كالوكيل والأصيل إذا باعا أو آجرا المال في آن واحد من شخصين ، ولو لعدم علم أحدهما بالآخر ، وامّا في الترديد فالمفروض انّه لا فرق في البطلان للجهالة أو للابهام والترديد بين أن تكون احدى الاجارتين المرددتين باطلة في نفسها أم لا ، لأنَّ الصحة أو البطلان شرعاً لا دخل له بقصد المتعاقدين ، وبطلان احدى الاجارتين شرعاً لا يرفع الترديد والابهام أو الجهالة في الانشاء الموجبة للبطلان بحسب الفرض .
ثمّ انّ أكثر الأعلام قد فسَّروا الرواية وكلام المشهور بفرض الايجار على أصل العمل مع اشتراط الخصوصية وعدم الأجرة إذا لم تتحقق تلك الخصوصية ، واعتبروا ذلك باطلًا ومبطلًا للعقد ايضاً من جهة انَّ الشرط المذكور متهافت مع قصد الايجار ومناقض معه ، فيوجب بطلان العقد ، لانَّ الموجبة الكلية - وهي مفاد الإجارة على الجامع - مناقضة للسالبة الجزئية - وهي مفاد الشرط من عدم الأجرة على تقدير خاص وهو الايصال في غير ذلك الوقت - والتناقض إذا سرى إلى العقد أوجب بطلانه حتى على القول بانَّ الشرط الفاسد ليس مفسداً ، للزوم التناقض في انشاء العقد ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشرط نقصان الأجرة لاعدمها ، إذ لا يلزم أن لا تكون الإجارة بلا اجرة وعوض ، وانما مرجعه إلى عدم اعمال الفسخ واقتناع المستأجر بانتقاص الأجرة بدلًا عنه .