. . . . . . . . . .
شرح
وهذا المطلب لا اشكال فيه إذا فرض انَّ الأجير كان يعلم حين الأداء انَّ ما يعمله ليس متعلقاً للإجارة ، لأنّه لا يقع مع الخصوصية المطلوبة للمستأجر ، فيكون بذلك قد اقدم عالماً عامداً على هتك حرمة عمله وان كان قد استفاد منه المستأجر ، نظير من يخيط ثوب الآخر بدون الإجارة ولا أمر منه .
وامّا إذا كان ذلك قد صدر منه بعنوان الوفاء بالإجارة بتصور انّه يمكن تحقيق العمل الخاص المستأجر عليه ولكن بعد أداء تمام العمل أو مقدار منه ظهر تعذر الخصوصية - ولو من جهة تأخيره في مبدأ العمل تقصيراً - فهل يحكم في ذلك ايضاً بعدم استحقاق أجرة المثل لما أداه من العمل أم لا ؟ ظاهر الفتاوى الأوّل ، واختار المحقق الأصفهاني قدس سره الثاني مستدلًا عليه : بأنَّ العمل المأتي به في غير وقته ، حيث انّه أتى به الأجير في مقام الوفاء بالإجارة وإن تعذر صيرورته وفاءً ، ولم يقصد المجانية حتى يكون هاتكاً لحرمة عمله ، فلا محالة يستحق اجرة مثل عمله المحترم ، فمجرد عدم كونه وفاءً يقتضي عدم استحقاق المسمّى لا سقوط عمله عن الاحترام « 1 » .
وهذا الاستدلال بهذا المقدار يمكن المناقشة فيه : بأنَّ مجرد عدم اقدام العامل على المجانية في عمله وعدم هتكه لحرمته لا يكفي لثبوت ضمانه واجرته على الآخر ، إذ يشترط في الضمان زائداً على عدم اقدام المالك على المجانية وهتك حرمة ماله تلفه تحت يد الغير بقبضه - كما في باب الأعيان والمنافع - أو بأمره كما في باب الأعمال .
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة للمحقق الاصفهاني ، ص 67 .