. . . . . . . . . .
شرح
أن يستأجر الدار إلى المدة التي سوف يسكنها أو إلى أن يرفع يده عنها أو اي عنوان آخر من هذا القبيل ، وهذه المدة في لوح الواقع متعيّن فيما بعد ، كما انّه في عالم الانشاء الذي هو عالم المفاهيم العنوان الكلي الاجمالي متعين لا اهمال فيه .
وامّا دعوى لزوم التعليق ، فجوابها : انَّ القيد الاجمالي المذكور قيد في متعلق التمليك لا في نفسه ، فالمنفعة إلى حين رفع اليد أو السكنى مملوك بالإجارة ، لا انَّ التمليك والايجار معلق على السكنى .
وثانياً : ما تقدم من انَّ هذا لا يوجب بطلان الإجارة بلحاظ المدة المتيقن وقوع السكنى والانتفاع فيها على كل حال كالشهر الواحد ، فإنه إجارة تنجيزية ومعلومة على كل حال ، والمفروض انحلالية العقد بلحاظ اجزاء الزمان فيكون صحيحاً بلحاظه وان كان ضمن انشاء واحد له وللمجهول كما هو مقرّر في محلّه .
الرابع : انّ التعبير بأنّ كلّ شهر بكذا لا يدلّ على أكثر من تحديد النسبة بين العوض والمعوض ، وانّه لو تحققت الإجارة والمعاوضة ففي قبال كل شهر كذا من الأجرة ، وامّا انشاء أصل المعاوضة والمبادلة بين العوضين فلا يدلّ عليه هذا الانشاء إلّابنحو الدلالة العرفية - لو فرض احراز قصد المعاوضة - والذي قدره المتيقن شهر واحد مثلًا فما زاد عليه لا دلالة في هذا الانشاء على قصد المعاوضة فيه فلا عقد بلحاظه لكي يصح .
ولو فرض التصريح أو الدلالة العرفية على انّه يقصد المعاوضة وتمليك ما سيختاره من مدة السكنى ، فهذا المقدار لا تعيّن له حين العقد فهذا نظير أن يقول : أبيعك مقداراً من صياع هذه الصبرة سيتعيّن فيما بعد ، فإنّ هذا النحو من عدم التعيين قادح في صحة العقود جزماً لا من جهة الجهالة بالمقدار أو الغرر