تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وأمّا إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه لأنّه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة [ 1 ] .
شرح
وقد حملها بعض الأعلام على إرادة الشرط ضمن عقد الايجار إلى المكان المعين ، والشروط لا يقدح فيها الجهالة ولا التعليق . إلّاأنّ هذا خلاف اطلاقها ، بل صراحتها في أنّ ما يقع يكون اكتراءً وإجارة خصوصاً مع ما في ذيل السؤال « ويسمّي ذلك » فإنّ المركوز في ذهن السائل انّ التسمية وعدم الجهالة شرط في الإجارة فكأنّه يريد أن يقول انّه لا توجد جهالة في الزيادة أيضاً ، ولو كان المقصود الاشتراط ضمن العقد لم تكن الجهالة قادحة فيه . [ 1 ] الجعالة إنّما تكون ببذل المال من قبل شخص بإزاء عمل يقوم به الغير له ، من قبيل ان يقول : من وجد ضالتي فله درهم . وقد ذكروا انّه لا يضر فيها الجهالة ، كما انَّ الابهام والترديد غير جار فيها ، إذ لا يتعين الجعل إلّابعد تحقق العمل المساوق مع تعينه لا محالة . والبحث في المقام تارة : في كيفية تطبيق الجعالة على المقام ، وأخرى : في كبراها . امّا تطبيقها في المقام فيمكن أن يكون تارة : من طرف المستأجر ، بأن يقول من اسكنني الدار شهراً مثلًا فله في قبال كل شهر درهم ، وأخرى : من طرف المالك فيقول من أعطاني لكل شهر درهماً فله سكنى الدار . ويمكن أن يناقش في ذلك : بانَّ الجعالة إنّما تكون عند العقلاء في الأعمال فهو كالإجارة على الأعمال ، فلابدَّ وأن يكون ما يجعل الجعل بإزائه عملًا مرغوباً فيه عقلائياً بحيث يبذل المال بإزائه ويصح اجارته ، وفي المقام تمليك الدرهم أو تمليك المنفعة الذي هو المراد من الاسكان في المقام ليس إلّاعملًا قانونياً لا مالية له ، وإنّما المالية للمال المملّك نفسه بحيث يكون الجعل بإزاء ذلك