. . . . . . . . . .
شرح
شهر واحد متيقناً وإنّما الجهل والشك في الزائد عليه كان الايجار صحيحاً في الشهر وباطلًا في الباقي ، فلا وجه للحكم بالبطلان المطلق ، فانَّ الإجارة كالبيع بلحاظ اجزاء المنفعة المتساوية انحلالي ، فإذا كان العقد باطلًا بلحاظ بعضها أمكن انْ يبقى صحيحاً بلحاظ الباقي المتيقن والمعلوم ، خصوصاً إذا كان ذلك بانشاء مستقل كما في قوله آجرتك شهراً بدرهم فان زدت فبحسابه . هذا مضافاً إلى وجود رواية معتبرة قد يستفاد منها الصحة على ما سيأتي في ختام البحث .
الثاني : ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من دعوى قدح الجهالة بمقدار العوضين مطلقاً في باب الإجارة ولو لم يلزم منها الغرر والخطر ، تمسكاً بما تقدم في معتبرة أبي الربيع الشامي من لزوم معلومية الأجرة والمنفعة معاً « 1 » « بشيء معلوم إلى سنين مسماة » .
ويمكن المناقشة فيه :
أوّلًا : ما تقدم من قوة احتمال نظر الرواية إلى باب المزارعة لا الإجارة .
وثانياً : لو سلّم فهي لا تدل على أكثر من شرطية تحديد سنين الإجارة بمقدار يرتفع به الغرر لا أكثر .
وإن شئت قلت : انَّ دلالتها على البطلان في فرض عدم تسمية السنين إنّما يكون بمفهوم القيد والوصف ، وهو لا يقتضي أكثر من هذا المقدار ، أعني البطلان إذا لزم من عدم التسمية والتعيين الجهالة والغرر ، بل باعتبار ارتكازية شرطية ذلك عند العقلاء يتعين إرادة الاحترازية عن فرضية الغرر والجهالة .
هامش
( 1 )
- مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 72 - 73 .