شرح
فأقول : يمكن الاستدلال على مسلك المشهور المنصور بأمور :
منها : موثّق سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجمعة ، فقال : « واجب في السفر والحضر ، إلّا رخّص للنساء في السفر ، لقلّة الماء » وقال : « غسل الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب ، وغسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم » إلى أن قال : « وغسل الميّت واجب ، وغسل من غسّل الميّت واجب » إلى أن قال : « وغسل الزيارة واجب إلّا من علّة » إلى أن قال : « وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنّة لا تتركها . . . » « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الإشكال في إطلاقه - كما في طهارة الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه « 2 » - بأنّه في مقام الإهمال غير وارد ، فإنّ التعرّض للشرط والاستثناء في غير واحد من الفقرات دليل على عدم كونه في مقام الإهمال .
ومنها : مضمر أبي خالد « 3 » ، قال : « اغسل كلّ الموتى : الغريق ، وأكيل السبع ، وكلّ شيء إلّا ما قتل بين الصفّين ، فإن كان به رمق غسّل ، وإلّا فلا » « 4 » .
ويمكن الإيراد عليه بضعف السند ، والإضمار ، وضعف الدلالة ، من جهة أنّ ذكر الغريق وما بعده والاستثناء ممّا يصلح أن يكون قرينة على أنّ العموم المصرّح به في الصدر والذيل إنّما هو بلحاظ الأنواع من حيث سبب الموت ، فيكون العموم بمنزلة أن يقال : « اغسل الأموات بأيّ سبب حصل موتهم » ، وكون « الكلّ » مغنيا عن مقدّمات الإطلاق - كما هو الحقّ عندنا - إنّما هو بالنسبة إلى مدخوله ، والمدّعى أنّ مدخوله في المقام لبّا هو نوع الموت من حيث السبب ، فلا إهمال له من تلك الجهة ، وأمّا من جهة مذهب الميّت فلا يقتضي « الكلّ » الاستيعاب ، لأنّه من قبيل مدخول المدخول ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 303 ح 3 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة .
( 2 ) ج 4 ص 181 .
( 3 ) المستفاد من جامع الرواة أنّ السند هكذا : عليّ بن معبد عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان عن درست بن منصور عن يزيد بن أبي خالد القمّاط . منه عفي عنه .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 506 ح 3 من ب 14 من أبواب غسل الميّت .