تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
- القربة ، فإنّ ما يدلّ على الوجوب فهو مخصّص بغير الصبيّ والمجنون ، وأمّا ما دلّ على الاستحباب فما ورد في الغسل من بيان الثواب عليه من أنّ اللّه تعالى يغسله عن ذنوبه « 1 » أو ما يشبهه « 2 » لا يشمل الصبيّ والمجنون ، وما دلّ على الثواب على التكفين منصرف عنهما ، لعدم اتّفاق ذلك خارجا إلّا بنحو النادر الّذي هو كالمعدوم . ثانيهما : أنّه معارض بما دلّ على الوجوب على البالغين على الكفاية ، فإنّ مقتضى إطلاقه : الوجوب على البالغ كفاية ولو أتى به قبل ذلك صبيّ . ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الشكّ في الاشتراط بالبالغ يكفي في جريان حديث الرفع . وعقوبة البالغين على الاكتفاء بعمل الصبيّ من دون بيان على شرطيّة البلوغ من قبيل العقوبة من دون البيان ، فإنّ المتيقّن أنّ الواجب على المكلّف تحقّق أصل العمل بأجزائه وشرائطه ، من غير فرق بين عمل نفسه أو غيره غير المكلّف كما في المأمور بتطهيره من الثياب ، فإنّ الواجب حصول الغسل الأعمّ من المباشرة أو التسبيب أو الحصول القهريّ ، واشتراط خصوصيّة الاختيار أو المباشرة مرفوع بالبراءة الشرعيّة والعقليّة ، فافهم وتأمّل . والجواب عن الثاني بأنّ المستفاد من مثل خبر سماعة المتقدّم « 3 » أنّ غسل الميّت - مثلا - ضروريّ الثبوت في الخارج ، وليس المقصود من قوله : « واجب » بعث الناس على الفعل بنحو اللزوم على الظاهر ، بل الظاهر أنّ المقصود لزوم وجوده في الخارج ، ولازم ذلك الإيجاب على البالغين إن لم يوجد من غيرهم في الخارج . وهذا كما أن يقال : إنّ في الفعل الفلانيّ مصلحة لزوميّة . والحاصل أنّه ليس في البين دليل يقتضي الوجوب على البالغين مطلقا حتّى يقتضي ذلك إعادة العمل ولو أتى به غيرهم . ثمّ إنّه على فرض الإشكال من الجهتين المذكورتين فلا فرق بين العبادات وغيرها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 495 ح 3 من ب 7 من أبواب غسل الميّت . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 494 ، الباب 7 من أبواب غسل الميّت . ( 3 ) في ص 359 .