شرح
- نعم ، ما يمنع عن التمسّك به للوجوب أنّ الحكم هو التسجية حال كونه تجاه القبلة ولا يدلّ على وجوب الاستقبال ، وهي مستحبّة عند الكلّ على ما يقال ، إلّا أن يكون المقصود هو تعدّد المطلوب فيكون المقصود هو الأمر بشيئين : أحدهما التسجية وثانيهما لزوم أن يكون تجاه القبلة كما لا يبعد ، بل هو الأقرب بملاحظة ذيله الّذي يكون بصدد الأمر بالاستقبال عند التغسيل .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ خبر معاوية بن عمّار كاف للحكم المذكور . ولا يعارضه ما تقدّم « 1 » من مرسل الفقيه قوله : « فلم يزل كذلك حتّى يقبض » ، لما تقدّم من أنّ الظاهر أنّ المقصود عدم سلب توجّه اللّه الخاصّ وتوجّه ملائكة الرحمة إلى حال القبض .
ويؤيّده ما في الجواهر « 2 » عن إرشاد المفيد « 3 » ، وفي البحار « 4 » عن إعلام الورى « 5 » ( واللفظ للثاني ) وفيه : فلمّا قرب خروج نفسه قال له : « ضع يا عليّ رأسي في حجرك فقد جاء أمر اللّه عزّ وجلّ ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أوّل الناس » فهو يدلّ على أنّ الحكم هو الاستقبال بعد الموت أيضا .
ولا يردّ ذلك بكونه مخالفا للثابت من الاستقبال حين الموت وجوبا أو استحبابا ، إذ لا يظهر منه عدم الاستقبال ؛ وقوله : « ثمّ » بعناية رفع رأسه الشريف عن حجره عليه السّلام ووضعه على الأرض ، أي « ثمّ ارفع رأسي عن حجرك وضعه على الأرض متوجّها إلى القبلة » على الظاهر واللّه أعلم .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى معتبر يعقوب بن يقطين أنّ اللازم في كيفيّة الاستقبال أحد الوجهين .
قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل ؟ موجّها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : « يوضع كيف تيسّر ، فإذا -
هامش
( 1 ) في ص 345 .
( 2 ) ج 4 ص 10 .
( 3 ) ج 1 ص 186 .
( 4 ) ج 22 ص 470 .
( 5 ) ص 142 - 143 .