بالاجزاء فيما كان عدم الاجزاء عسرا فهو صحيح وفي محله الا انه لا يفيد في باب الاجزاء إذ الغرض في هذا الباب اثبات اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي بنحو كلى والموارد الشخصية ليس محط نظر الباحث في هذه المسئلة ( وإن كان الغرض ) التمسك بها للحكم الكلى فليس شان الفقيه ذلك .
وذلك لان قوله تعالى (
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) حاكم على سائر الأدلة المثبتة لموضوعاتها لو خليت وطبعها ومقتضى حكومتها ان ترتفع تلك الأحكام عند عروض العسر والحرج .
وحيث إن القضايا المتكفلة لبيان الأحكام الشرعية تكون من قبيل القضايا الحقيقية التي حكم فيها على الافراد أعم من المحققة الوجود أو مقدرة الوجود فلا محالة يتعدد الاحكام بتعدد الموضوعات فأي موضوع كان الحكم فيه حرجيا أو عسرا يرتفع الحكم عنه واى موضوع لم يكن الحكم فيه حرجيا فلا وجه لارتفاع الحكم عنه وليس لفقيه ان يحكم بارتفاع الحكم عن موضوع غير حرجى بملاحظة ان في نوع هذا الموضوع يكون الحكم حرجيا .
نعم هذا الشان للجاعل والشارع فيرفع الحكم عن جميع الموضوعات بملاحظة الحرج النوعي كما في رفع الحكم بالنجاسة عن الحديد بملاحظة ان الحكم بنجاسة الحديد حرج نوعي وله أيضا جعل الحكم بملاحظة الضرر النوعي في عدمه كجعل حق الشفعة بملاحظة الضرر النوعي في عدمه .
وبالجملة فهذا الوجه ليس وجيها وليس مما ينبغي ان يركن اليه في باب الاجزاء .
الرابع ان يقال إن ما دل على جواز العدول أو وجوبه انما دل عليه بالإضافة إلى الوقايع اللاحقة إذا لعمدة فيهما الاجماع أو اصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير وكلاهما لا يثبتان الحجية بالنسبة إلى الوقايع السابقة .
وذلك لاهمال الأول ولورود استصحاب الاحكام الظاهرية الثابتة بمقتضى فتوى الأول في الوقائع السابقة على اصالة التعيين لأنه أصل عقلي لا يجرى مع جريان الأصل الشرعي .
وفيه ان الحجية لو كانت بمعنى جعل التنجيز والتعذير أو كانت بمعنى جعل الحكم المماثل لكان لهذا الوجه مجالا فان معنى وجوب العدول أو جوازه هو جعل التنجيز والتعذير أو جعل