تنقيح مباني العروة : كتاب الزكاة - الخمس — صفحة 293
( مسألة 8 ) : لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره إذا لم يوجد المستحقّ فيه [ 1 ] ، بل قد يجب كما إذا لم يمكن حفظه مع ذلك أو لم يكن وجود المستحقّ فيه متوقّعا بعد ذلك ، ولا ضمان حينئذ عليه لو تلف ، والأقوى جواز النقل مع وجود المستحقّ أيضا لكن مع الضمان لو تلف ، ولا فرق بين البلد القريب والبعيد وإن كان الأولى القريب إلّا مع المرجّح للبعيد . الحال في زمن الغيبة ، ولم يثبت نيابة الفقيه في كلّ ما هو للإمام عليه السّلام حتّى يعتبر الإيصال إليه أو الاستئذان منه وإن كان أحوط . ثمّ إنّه قد تقدّم أنّ نصف الخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل على نحو كونهم مصرفا له فيكون ملكا للجامع لا لكلّ صنف انحلاليا حتّى يلزم التقسيط على الأصناف . يجوز نقل الخمس [ 1 ] مع تعيّن سهم السادة في مال لا بأس بنقله إلى مكان آخر للإيصال إلى المستحقّ فيه حتّى مع وجود المستحقّ في البلد فإنّه لا وجه للمنع إلّا توهّم أنّ النقل يوجب التأخير في الإيصال وهو غير جائز ، ولكنّ هذا التوهم خاطئ ؛ وذلك لأنّ المقدار الثابت من عدم جواز التأخير هو ما إذا عدّ تهاونا في الأداء ، والنقل لغرض صحيح لا يعد تهاونا ، بل ربّما لا يوجب النقل التأخير في الأداء بالنسبة للأداء في نفس البلد ، بل يجب النقل فيما إذا لم يمكنه حفظه في المحلّ إلى أن يجيء المستحقّ أو لم يكن حضوره فيه متوقّعا . . . نعم ، لا يبعد ضمانه إذا نقل المال مع وجود المستحقّ في البلد ؛ وذلك لما ورد في ضمان الزكاة بالنقل مع وجود المستحقّ لها في البلد ؛ حيث إنّ الظاهر ممّا ورد فيها أنّه مناط الضمان تأخير الدفع بالنقل أو بغيره مع وجود ربّ المال المأمور بدفعه إليه ، ولكنّ الضمان لا يلازم عدم الجواز كضمان اللقطة بالتصدّق بها فإنّه واجب بعد