ولا فرق في النقل بين أن يكون إلى البلد القريب أو البعيد مع الاشتراك في ظنّ السلامة وإن كان الأولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجّح للبعيد .
الحادية عشرة : الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحقّ في البلد وإن كان الأحوط عدمه كما أفتى به جماعة ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضا . وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها ، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل ، وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن [ 1 ] . كما أنّ مؤونة النقل عليه لا من الزكاة ، ولو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن [ 2 ] وإن كان مع وجود المستحقّ في البلد . وكذا بل وأولى منه لو وكّله في قبضها عنه بالولاية العامّة ثمّ أذن له في نقلها .
شرح
استعمالها في سائر المصارف إذا لم يكن المستحقّ مرجو الوجود ؛ وذلك لأنّ ظاهر ما ورد في الضمان مع النقل هو صورة وجود المستحقّ في بلد الزكاة ، بل حمل ما ورد في عدم الضمان مع النقل على صورة عدم إمكان صرفها في سائر مصارفها لا يخلو عن بعد .
[ 1 ] لصحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ؛ لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان « 1 » .
[ 2 ] ولو كانت الزكاة معزولة وكان إذن ولي الفقراء ترخيصا لا إلزاما في النقل فالأظهر الضمان أخذا بإطلاق حسنة محمد بن مسلم المتقدمة « 2 » فإنّ ترخيص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 285 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) تقدّمت آنفا .