وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في سقوط الدعوى مع عدم البينة واعتراف المدعى بعدم علم المدعى عليه ، وكون الأصل براءة ذمته ، فالمقام نظير الدعوى على الميت مع عدم البينة واعتراف المدعى بعدم علم الوارث ، فإنّه لا خلاف في سقوط دعواه حينئذ .
هذا : ويمكن أن يستدل على ما ذكرنا بالأخبار الواردة في ادعاء رجل زوجية امرأة لها زوج وأنّه لا تسمع دعواه إذا لم يكن بينة كموثقة سماعة : « عن رجل تزوج امرأة أو تمتع بها فحدثه ثقة أو غير ثقة فقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بينة . قال : إن كان ثقة فلا يقربها وإن كان غير ثقة فلا يقبل » بحمل قوله ( ع ) : « إن كان ثقة فلا يقربها » على احتياط الاستحبابي ، ورواية يونس : « عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان فسألها ألك زوج ؟ فقالت : لا . فتزوجها ، ثمّ إنّ رجلا أتاه فقال : هي امرأتي فأنكرت المرأة ذلك ما يلزم الزوج ؟ فقال هي امرأته إلّا أن يقيم بينة » وحسنة عبد العزيز : « إنّ أخي مات وتزوجت امرأته فجاء عمى فادعى أنّه كان تزوجها سرا فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الإنكار ، فقالت : ما كان بيني وبينه شيء قط ، فقال : يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها » فإن المفروض في هذه الأخبار عدم علم الزوج بصدق المدعى وكذبه ، والظاهر عدم الفرق بين دعوى الزوجية وغيرها .
وعلى الثاني : وهو ما إذا لم يصدقه في دعوى عدم درايته فللمدعي عليه أن يحلف على عدم اشتغال ذمته فعلا بحسب الظاهر ، لانّه منكر من هذه الحيثية فالمنكر قسمان ، منكر للاشتغال الواقعي ، ومنكر للاشتغال بحسب ظاهر الشرع وللمدعى أن يحلفه على نفى العلم إن ادعى علمه بثبوت الحق فإن حلف كفى في سقوط الدعوى ، وإن رد اليمين على المدعى أو الحاكم ردها عليه فحلف ثبت حقه ، لكن هذا الحلف لا يوجب سقوط حقه واقعا حتى لا تسمع منه البينة بعد ذلك ، ولا يجوز له المقاصة ، لأنّ القدر المسلم من ذلك ما إذا أحلف على عدم الاشتغال واقعا . نعم إذا استحلفه على عدم العلم لا تسمع بعد ذلك بينة على علمه فالمسألة نظير الدعوى على الوارث باشتغال ذمة الميت فان حلف الوارث على نفى العلم إن ادعى عليه يوجب سقوط الدعوى فعلا ، ولكن لا يوجب عدم سماع البينة بعد ذلك ، ولا عدم جواز المقاصة ، فلا وجه لما قد يحتمل من عدم سقوط الدعوى في المقام
تكملة العروة الوثقى — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٠٥