تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

مسألة 4 : إذا أجاب المدعى عليه بقوله : لا أدرى .

فامّا أن يصدقه المدعى في هذه الدعوى أولا . فعلى الأول : إن كان للمدعى بينة على دعواه فهو ، وإلّا فلا حق له لأنّ المفروض تصديقه في عدم علمه ، ومعه ليس مكلفا بالأداء في مرحلة الظاهر ، لأنّ الأصل براءة ذمته ، والمدعى أيضا معترف بذلك . فلا يجوز له مطالبته « ودعوى » أنّه يصدق عليه المدعى وكل دعوى مسموعة يكون الفصل فيها بالبينة أو اليمين وكونه مصدقا له في براءته بحسب تكليفه الظاهري لا ينافي صدق المنازعة ، ومعه لا بد من فاصل « مدفوعة » بمنع كون دعواه مسموعة مع فرض عدم البينة وعدم إمكان الحلف على الواقع لعدم العلم به ، ولا على الظاهر لتصديقه له في براءته بحسب الظاهر « ودعوى » أن مقتضى عموم مثل قوله ( ع ) : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان » وقوله ( ع ) : « استخراج الحقوق بأربعة » وقوله ( ع ) : « أحكام المسلمين على ثلاث شهادة عادلة ويمين قاطعة وسنة ماضية » وقوله تعالى [ 1 ] : « اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي » عدم قطع الدعوى إلّا بالحلف ، وحيث لا يمكن منه فلا بد من رده أو رد الحاكم الحلف على المدعى . مدفوعة : بأنّ المراد - بقرينة سائر الأخبار - يمين المدعى عليه - مع أنّ مقتضى قوله ( ع ) : « البينة للمدعي . . إلخ » عدم كون اليمين وظيفة المدعى إلّا فيما ثبت بالدليل « ودعوى » شمول إطلاقات أخبار رد اليمين على المدعى للمقام « مدفوعة » فإنّ الظاهر منها ثبوت اليمين على المدعى عليه ، لا مثل المقام الّذي لا يمكن تعلّقها به . هذا : والتحقيق ما عرفت من عدم صحة الدعوى بعد اعتراف المدعى عليه في ظاهر الشرع ، ومنه يندفع ما يقال : من أنّ مقتضى الأصل العملي عدم انقطاع الدعوى بدون اليمين المردودة - مع أنّه معارض بأنّ الأصل عدم ثبوت الحق بها في المقام ، وكذا يندفع ما يمكن أن يقال : من أنّ مقتضى قوله ( ع ) : « لو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين » الإلزام بالحق أو الرد بعد عدم إمكان اليمين منه ، إذ هو مختص بصورة سماع الدعوى ، وصحتها - مع أنّ الظاهر اختصاصه بالحي العالم .
هامش
[ 1 ] في لسان الحديث - وقد أوردنا نص الحديث في صفحة ( 60 ) ذيل مسألة ( 3 ) .