تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : رأيته في المنازل التي في طريق مكّة يرشّ أحياناً موضع جبهته ، يسجد عليه رطباً كما هو ، وربّما لم يرشّ المكان الذي يرى أنّه نظيف « 1 » . فإنّها كالصريحة في أنّ الحزازة المنظور إليها والداعية إلى الرشّ هي القذارة المادّية التي تقابل النظافة ، لا القذارة المعنوية ، وكذلك ما ورد من الروايات الآمرة بالرشّ والنضح عند الصلاة في مرابض البقر والغنم وأعطان الإبل « 2 » . ويقرب منها الروايات الآمرة بالنضح عند إصابة الكلب للثوب إذا لم تجد أثره « 3 » ، والروايات الآمرة برشّ ثوب المجوسيّ عند الصلاة فيه « 4 » . وأمّا أصل اختيار الاحتمال الأوّل فيبعده ارتكاز أنّ القذارة المعنوية إنّما تزول بزوال سببها - وهو كون المكان محلّاً للباطل - لا بالرش ، فعدم كون الرشّ مناسباً للمطهّرية من القذارة المعنوية يبعّد الاحتمال الأوّل ، بل يوجب - بمناسبات الحكم والموضوع - انسباق الذهن إلى كون الرشّ بملاك النجاسة العرضية التي يترقّب عادةً زوالها بالتطهير بالماء . وإذا تمّ هذا الظهور - ولو بضمّ مناسبات الحكم والموضوع - كان بنفسه مقيِّداً لإطلاق الأمر بالرشّ بصورة ترقّب النجاسة واحتمالها ، فلا يتمّ الاستشهاد بالإطلاق لتعيين الاحتمال الأوّل في مقابل الثالث . وبعد استظهار الاحتمال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 154 ، الباب 22 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 145 ، الباب 17 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 460 ، الباب 33 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 و 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 519 ، الباب 73 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .