تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
ما لا يؤكل لحمه ، خصوصاً إذا كان ممّا يليه من جانب الوبر ، فإنّه سنخ محذورٍ غير متّجهٍ في اليد ونحوها . وهذا إن لم يصلح قرينةً على صرفه عن النجاسة فلا أقلّ من اقتضائه للإجمال . ومما يمكن أن يستدلّ به أيضاً على نجاسة الثعلب وأمثاله من السباع - التي ترد الحياض الواقعة بين مكّة والمدينة عادةً - الروايات الواردة في تحديد الكرّ ، كمعتبرة صفوان بن مهران الجمّال ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضّأ منها ؟ قال : « وكم قدر الماء ؟ » قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : « توضّأ منه » « 1 » . ومثلها غيرها « 2 » . وتقريب الاستدلال : إمّا بلحاظ ظهور كلام السائل في ارتكاز نجاسة السباع في ذهنه ، وظهور سكوت الإمام عليه السلام عن ذلك في إمضاء هذا الارتكاز . وإمّا بلحاظ ظهور كلام الإمام في التفصيل بين القليل والكثير ، الذي يعني الحكم بانفعال الماء بذلك إذا كان قليلًا . وكلا اللحاظين قابل للمنع . أمّا الأوّل فلعدم ظهور كلام السائل في أنّ المحذور من السباع نجاستها الذاتية ، بل قد يكون المحذور تلوّث فمها بالدم والميتة ، أو معرضيّته لذلك ، وممّا يشهد به : عطف الحمير على السباع ، مع أنّه لا يحتمل فيها النجاسة الذاتية عادة . وأمّا الثاني فلأنّ كلام الإمام عليه السلام يدلّ على التفصيل بين حالتي القلّة والكثرة في الانفعال وعدمه ، ولكنّه ليس في مقام البيان من ناحية موجبات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 162 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 . وفي هامشه منه قدس سره : « والمدينة » بدل « إلى المدينة » . ( 2 ) المصدر السابق : 161 ، الحديث 10 .