شرح
فيه ، فهي : إمّا حيثية تكوينية ، أو حيثية الحرمة ، أو حيثية النجاسة .
والأوّل خلاف الظهور المقاميّ للسؤال من الإمام عليه السلام .
والثاني ينصرف عنه الذهن ؛ لعدم كون الكلب في معرض الأكل من لحمه عرفاً ، فإنّ لحمه لا يتعاطى عرفاً في سائر المجتمعات ، والسؤال العرفيّ ينبغي أن يحمل على جهةٍ عرفية ، فيتعيّن الثالث بحسب الانسباق العرفي ، ومعه يكون الجواب بأ نّه مسخ ، كأ نّه إعطاء للحكم بالنجاسة ببيان ضابطٍ كلّيٍّ وهو المسخ ، فيدلّ على نجاسة كلّ مسخ .
ويرد عليه : أنّ لفظ السؤال بنفسه قرينة على تعيّن الثاني ؛ لأنّه يسأل عن لحم الكلب ، لا عن الكلب نفسه ، والسؤال عن اللحم ظاهر في النظر إلى حيثية الحرمة ، ويؤيّده قول السائل بعد ذلك : « هو حرام » « 1 » .
المقام الثالث : [ الكلام في نجاسه السباع ]
في السباع ، وما يمكن أن يدّعى الاستدلال به على نجاستها : رواية يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته هل يحلّ أن يمسّ الثعلب والأرنب ، أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً ؟ قال : « لا يضرّه ، ولكن يغسل يده » « 2 » . وذلك لدلالة الأمر بالغسل على النجاسة . وقوله : « لا يضرّه » وإن كان يشمل بإطلاقه نفي النجاسة ولكنّ الأمر بالغسل يكون مقيّداً له . والجواب بلزوم حمل الأمر بالغسل على التنزّه بقرينة ما دلّ على طهارة السباع ، وهو عدّة طوائف : منها : ما دلّ على طهارة السباع وجواز سؤرها صريحاً ، كمعتبرة معاوية بنهامش
( 1 ) مضافاً إلى ضعف سند الرواية بسهل بن زياد ، وأبي سهل القرشي .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 462 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .