تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مسألة ( 13 ) : إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غُصب وجُعل داراً ، أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه ، وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره - كما قيل - إشكال ، والأظهر عدم جواز الأوّل ، بل وجوب الثاني أيضاً ( 1 ) .
شرح
ويمكن دفع هذه النقوض - بعد الالتزام بأنّ التسبيب مضمن - بأن يقال : إنّ ضمان المال بالتسبيب إلى الإتلاف ليس له دليل لفظيّ يتمسّك بإطلاقه حتّى لهذه الحالات ، وإنّما هو متصيَّد ، والقدر المتيقّن منه ما كان الفعل التسبيبيّ تعدّياً محرّماً وجنايةً في نفسه ؛ ليشمله ما كان مثل قوله : « بما جَنَت يده » . وأمّا إذا لم يكن جنايةً عرفاً ولا شرعاً ، فلا إطلاق في دليل الضمان يقتضي الضمان بمثل ذلك التسبيب ، والحالات التي ينقض بها من هذا القبيل ، فتدبّر جيّداً . وسيأتي مزيد كلامٍ عن هذا في المسألة الثانية والعشرين من هذا الفصل إن شاء اللَّه تعالى . * * *

[ حكم تنجيس المسجد بعد تغيير عنوانه ]

( 1 ) الكلام في ذلك : أمّا بلحاظ الدليل الاجتهادي فمن الواضح عدم الإطلاق في الأدلّة اللبّية ، كالإجماع والارتكاز ، وكذلك في مثل روايتي عليّ بن جعفر والحلبي ؛ لِمَا مرّ مراراً من قصور إطلاقهما . وأمّا ما كان من قبيل « جنّبوا مساجَدكم النجاسة » « 1 » لو تمّ الاستدلال به وبأمثاله فحاله مبنيّ على أنّ موضوعه هل هو ما كان مسجداً بالوقف ، أو مسجداً بحسب عنوانه العرفي ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 229 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .