تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
كلفتها ، ولهذا لا تكون هذه الكلفة كلفةً سوقيةً لهذه العملية ؛ لأنّ مالية التطهير إنّما تتحدّد وفقاً للرغبة النوعية في وصف الطهارة ، فلا يمكن أن تكون ماليتها أكبر من مالية هذا الوصف . وهكذا نعرف أنّه في الحالة التي تكون فيها عملية التطهير عمليةً سوقيةً ولها أجرة المثل تكون اجرتها متطابقةً مع ماليتها ، وماليتها متطابقة مع مالية الوصف الذي تنجزه ، ولا يمكن أن تكون أجرة المثل أقلّ من مالية الوصف بقدرٍ معتدٍّ به ، كما لا يمكن أن تكون أكثر ، كما هو واضح . الرابعة : أن تكون الطهارة دخيلةً في ماليّته ، والتطهير ليس فيه مؤونة في نفسه ، ولكن تتضرّر به العين ، كما في بعض أقسام الفراش ، والمنجِّس يضمن هنا النقص الحاصل في قيمة العين بسبب فعله ، وحيث إنّ العين يدور أمرها بسبب فعله بين نقصين : إمّا النجاسة وإمّا التأثّر الحاصل بعملية الغسل بالماء فالمضمون على المنجِّس أقلّ النقصين ؛ لأنّه الذي لابدّ منه بسببه ، فإن كان النقص الذي يحصل بالتطهير ينقص قيمة المال بدرجةٍ أكبر ممّا ينقص قيمته نفس التنجيس لم يضمن إلّابمقدار ما يفوت من المالية بالتنجيس . الخامسة : نفس الصورة السابقة مع افتراض المؤونة في نفس عملية التطهير أيضاً ، والحكم كما في الصورة السابقة ، إلّاأنّ نفقات التطهير واجرته تدخل هنا في الحساب في تحديد أقلّ النقصين . وعلى هذا الأساس إذا لاحظنا المسجد نجد أنّ المسجد نسبته إلى حيطانه وعمّارته نسبة المالك إلى مملوكه ، كما تقدّم ، فالنقص الحاصل بسبب شخصٍ في عمارة المسجد وممتلكاته مضمون عليه ، ولمّا كان زوال الطهارة نقصاً عرفاً بالنسبة إلى المسجد فيكون مضموناً ، فإذا كانت لعملية التطهير اجرة سوقية فهي تمثّل دائماً درجة مالية الوصف الفائت ، كما تقدّم .