تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وهل يضمن من صار سبباً للتنجيس ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من قوّة ( 1 ) .
شرح
هذا فيما إذا لم يفرض هناك ضمان ، ولوحظ الحكم بوجوب التطهير التكليفيّ فقط ، وإلّا فالأمر يختلف كما يأتي . * * * ( 1 ) بل الأقرب هو الحكم بالضمان ، ولتوضيح الحال نذكر حكم تنجيس مال الغير أوّلًا ، ثمّ نطبّق ذلك على تنجيس المسجد . فنقول : إنّ تنجيس مال الغير له صور : الأولى : أن لا تكون الطهارة بالنسبة إلى ذلك المال دخيلةً في ماليّته ، فلا ضمان ، كما في تنجيس جذع النخلة مثلًا . الثانية : أن تكون دخيلةً ، ولكن إعادتها ليس فيها مؤونة ولا تسبّب نقصاً فلا ضمان أيضاً ؛ لعدم دخل الوصف في المالية حينئذٍ . الثالثة : أن تكون الطهارة دخيلةً في ماليّته ، وإعادتها لا تؤدّي إلى نقصه ، ولكن فيها مؤونة مالية ، كالبارية يتوقّف تطهيرها على حملها إلى النهر مثلًا ، وفي هذه الصورة يضمن المنجِّس ، والضمان بمقدار اجرة التطهير لا أكثر ؛ لأنّ المضمون قيمة الوصف الفائت . ولمّا كان الوصف الفائت ممكن الإعادة بتلك الأجرة فلا تزيد قيمته على ذلك ، ولكن قد تقلّ - كما إذا كان دخل وصف الطهارة في الأغراض النوعية من ذلك المال يمثّل نسبةً ضئيلة ، ولكنّ كلفة التطهير توقّفت صدفةً على حمله إلى مكانٍ بعيدٍ وبذل مالٍ كثير - فلا موجب للضمان إلّابمقدار نسبة النقص . ولكن في هذه الحالة تكون المالية السوقية العقلائية لعملية التطهير أقلّ من