تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مسألة ( 3 ) : المجنب من حرامٍ إذا تيمّم لعدم التمكّن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه ( 1 ) ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل ، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس ؛ لبطلان تيمّمه بالوجدان .
شرح

[ حكم تيمم المجنب من حرام ]

( 1 ) وذلك لأنّه خرج بالتيمّم عن كونه جنباً خروجاً موقّتاً ما دام العذر باقياً ، فمع بقاء العذر يكون عرقه طاهراً ؛ لعدم كونه عرق الجنب ، وإذا ارتفع العذر ولم يغتسل عادت النجاسة إلى عرقه ؛ لحصول الجنابة من جديد ، لا بمعنى أنّ وجدان الماء - مثلًا - من موجبات الجنابة ، بل إنّ نفس السبب السابق يقتضي الجنابة ، والتيمّم يزاحم اقتضاءَه ويغلبه فترة العذر خاصّة ، ومرجعه إلى جعل الجنابة مترتّبةً على السبب السابق ، باستثناء الفترة الواقعة بين التيمّم وزوال العذر .

وقد يقال بنجاسة عرق الجنب المتيمّم في المقام ،

ويقرّب بعدّة وجوه :

الأوّل : وهو مبنيّ على ارتكاز طهوريّة التيمّم وكونه مبيحاً ،

فيقال : إنّ لازم ذلك شمول إطلاق دليل النجاسة لعرق المتيمّم . ويرد عليه : أنّ المبنى باطل ؛ لظهور الأدلّة كتاباً « 1 » وسنّةً « 2 » في كون التيمّم مطهّراً ، وكون التراب أحد الطهورين « 3 » .

الثاني : بعد التسليم بأنّ التيمّم مطهّر يقال :

بأنّ مطهّريته تنزيلية لا حقيقية ، والتنزيل إنّما يكون بمقدار ما لوحظ من الآثار في مقام التنزيل ، والمتيقّن إنّما هو ملاحظة جواز الدخول في الصلاة ونحوه ، لا طهارة العرق .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 388 ، الباب 25 من أبواب التيمّم ، ، الحديث 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 381 ، الباب 21 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 .