شرح
فلا يبقى ما يدلّ على المطلوب .
وقد يقرَّب أنّ الملحوظ في الغسل ليس هو النجاسة : تارةً باستبعاد عدم معرفة عليّ بن جعفر لطهارة بول الدابّة . وأخرى بأنّ الملحوظ لو كان هو النجاسة فأيّ فرقٍ بين فرضَي الجفاف وعدمه ؟
ويمكن دفع المقرِّب الأوّل بعدم التسليم : بأنّ طهارة بول الدوابّ كان واضحاً في ذلك الزمان مع كثرة ما صدر منهم من الأمر بالغسل منه ، وشيوع السؤال عنه من كبار الرواة من أمثال محمّد بن مسلم ، وزرارة ، بل من عليّ بن جعفر في روايتين « 1 » أيضاً .
ويمكن دفع المقرِّب الثاني : بأنّ احتمال كون الجفاف مؤثّراً في عدم وجوب الإسراع بالغسل وجواز تأخيره إلى ما بعد الصلاة ليس على خلاف الارتكاز العرفيّ ، ولو سلِّم كونه كذلك فليكن هذا الارتكاز مقيّداً بما إذا جفّ بالشمس ، بناءً على مطهّرية الشمس .
ولكن يبقى - على أيِّ حالٍ - احتمال أن تكون الكبرى المفروغ عنها هي كبرى التنزيه عن كلّ ما يشين ، التي لا يمكن الالتزام بالوجوب فيها .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لا مانع من الالتزام بالوجوب في حدود هذه الكبرى أيضاً ، إلّاما خرج بدليل ، والتطهير من النجس الشرعيّ هو المتيقّن منها .
وممّا استدلّ به في المقام روايتان للحلبي ، ولعلّهما واحدة رويت بطريقين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 407 و 408 و 411 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 و 6 و 7 و 19 و 21 .