شرح
الثاني عن الأوّل ، وعليه فتتمّ دلالة الفقرة الثانية على عدم التنجيس ، وتكون معارضةً بالفقرة الأولى على حدّ معارضتها بسائر روايات التنجيس ؛ لأنّ كلّاً من الفقرتين تمثّل كلاماً مستقلّاً نسبته إلى الآخر نسبة المنفصل .
ومن الروايات : رواية حفص الأعور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الدَنّ يكون فيه الخمر ثم يجفّف يجعل عليه الخلّ ؟ قال : « نعم » « 1 » .
فالدَنّ متنجّس وقد حكم بأ نّه لا ينجِّس الخلّ .
وقد ناقش السيّد الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - في الدلالة : تارةً بإجمال الرواية لاحتمال نظرها إلى عدم نجاسة الخمر ، وأخرى بأ نّها مطلقة من حيث غسل الدَنّ قبل وضع الخلّ ، وعدمه ، والاستدلال إنّما هو بلحاظ هذا الإطلاق لفرض عدم الغسل ، مع أنّه مقيّد بالروايات الدالّة على تنجيس المتنجّس ، بما فيها معتبرة عمّار الواردة في دَنّ الخمر ، قال : سألته عن الدَنّ يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس . . . » « 3 » . ومع تقييده بالغسل لا يمكن الاستدلال برواية حفص الأعور على عدم تنجيس المتنجّس .
ويرد على المناقشة الأولى : أنّ هذا الإجمال يرتفع بضم دليل نجاسة الخمر إلى الرواية ، فالرواية تدلّ على الجامع بين طهارة الخمر وعدم تنجيس المتنجّس ، ودليل نجاسة الخمر ينفي الفرد الأوّل ، فيتعيّن الثاني .
ويرد على المناقشة الثانية : بأنّ ذلك ليس تقييداً ، بل هو إلغاء للعنوان الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 495 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
( 2 ) التنقيح 2 : 245 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 494 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .