شرح
أخذه الراوي ، حيث سأل عن مسوّغية التجفيف لوضع الخلّ في دَنّ الخمر ، وتقييده بالغسل معناه إلغاء دخل التجفيف رأساً ، إذ مع الغسل لا محصّل للتجفيف ، وبدونه لا يكفي التجفيف وهو معنى الإلغاء ، وليس هذا من التقييد العرفيّ .
ألّلهمّ إلّاأن يلتزم بأنّ التجفيف لازم في الدَنّ ولا يكفي الغسل ؛ لأنّ الخمر ينفذ فيه ويتسرّب إلى أعماقه فلابدّ من التجفيف والغسل معاً .
ولكنّ التقييد حينئذٍ معناه : أنّ مراد الإمام عليه السلام كان بيان نفي البأس في صورة اجتماع التجفيف والغسل معاً ، فقد يبعد ذلك بأن يقال : إنّ هذه الصورة ليست منشأً للإشكال عادةً عند السائل ، وإنّما حيثية سؤاله هي أنّ التجفيف يكفي ، أو لابدّ من الغسل ؟ فالجواب ب « نعم » مساوق للإفتاء بالكفاية ، ولا يقبل التقييد بالغسل ، وعلى أيّ حالٍ فلا تعويل على الرواية حتّى لو تمّت دلالتها ؛ لضعف سندها « 1 » .
ومنها : معتبرة حنان بن سدير ، قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّي ربّما بِلتُ فلا أقدر على الماء ويشتدّ ذلك عليَّ ، فقال : « إذا بِلتَ وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ المشكلة الملحوظة للسائل هي خروج البلل المشتبه المحكوم عليه بكونه بولًا ونجساً حيث لم يفرض الاستبراء ، ومن الواضح أنّ الطريقة التي اقترحها الإمام عليه السلام لا يمكن أن تدفع المشكلة من ناحية النجاسة ، إلّاإذا قيل بعدم تنجيس المتنجّس ، إذ لولا ذلك لكان وضع ماء الريق على الذكر المتنجّس موجباً لاتّساع النجاسة وسرايتها ، فتدلّ الرواية على عدم
هامش
( 1 ) باعتبار أنّ حفص الأعور لم تثبت وثاقته .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 284 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 .