شرح
ولا تجب الإعادة حينئذٍ للتفصيل بين الجاهل والناسي كما تقدّمت الإشارة إليه ، وعليه فالتفصيل بين ما أتى به المكلّف مع الوضوء الأوّل وما أتى به مع وضوءٍ مجدّد في محلّه ، فإنّ الصلاة في الحالة الأولى تقع مع نجاسة الكفّ المنسية فتجب الإعادة ، بينما الصلاة في الحالة الثانية - والتي تطهر فيها الكفّ بحسب الفرض - تقع مع نجاسة سائر الأعضاء المجهولة فلا تجب إعادتها ، كما هو المقرَّر في محلّه .
وأمّا سند الرواية فقد اعترض عليه السيد الأستاذ بالإضمار ، وحيث إنّ الإضمار ليس من عليّ بن مهزيار وأمثاله من الكبار ، بل من سليمان بن رشيد الذي لا يأبى شأنه وحاله عن الرواية عن غير الإمام ، فلا طريق إلى إثبات أنّ المكاتبة كانت مع الإمام ، ومجرّد اعتقاد عليّ بن مهزيار بذلك ليس حجّة « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ عليّ بن مهزيار - بعد الاعتراف بأ نّه كان يعتقد بأنّ المكاتبة مع الإمام عليه السلام - يكون قوله : « وقد قرأته بخطّه » شهادةً بأ نّه رأى خطّ الإمام عليه السلام ، وتجري فيها أصالة الحسّ ، فتكون حجّة ، واحتمال أن يكون الضمير في كلمة « بخطّه » راجعاً إلى سليمان ، بن رشيد خلاف الظاهر جدّاً ، إذ لا أثر للتأكيد على كونه قد رآه بخطّ سليمان ، مع أنّ سياق التعبير ظاهر في أنّ التأكيد المذكور لأجل نكتة . ولولا هذه الشهادة من عليّ بن مهزيار بأنّ المكاتبة بخطّ الإمام لكانت الرواية ساقطةً سنداً ، بقطع النظر عن إضمارها من قبل سليمان بن رشيد ؛ لأنّ سليمان هذا لم يثبت توثيقه .
وثانياً : أنّ ما ذكره من التفصيل في إضمار رواة الشيعة غير تامّ ؛ لأنّ الإضمار من قبلهم عموماً غير مضرٍّ ؛ لأنّ العهد النوعيّ يعيّن مرجع الضمير حينئذٍ في الإمام عليه السلام ؛ لأنّ الإتيان بالضمير المساوق للتعيين والذي لا يستغنى عن ذكر
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 248 .