شرح
الملاقي من جهة القاعدة ، إذ يكفي فرض وجود الإطلاق في الرواية لصورة العلم بوحدة محلّ العرق والبول .
كما لا موجب للمناقشة في دلالة الرواية بإمكان نظرها إلى مطهّرية المسح ؛ لوضوح ظهور السؤال في أنّ النظر ليس إلى ذلك ، بل إلى السراية ، وإلّا لمَا كان هناك موجب لا فتراض ملاقاة اليد للثوب أو الوجه مثلًا ، مع أنّ حكم اليد بنفسه محلّ الابتلاء ، فدلالة الرواية في نفسها لا بأس بها ، ولكنّها بالإطلاق أو بما يشبهه ، فتكون قابلةً للتقييد بلحاظ أدلّة تنجيس المتنجّس الأوّل ، فتُحمَل في مقام الجمع على صورة الشكّ في وحدة محلّ العرق والبول .
ومنها : ما رواه الشيخ قدس سره في التهذيب والاستبصار ، بسنده إلى عليّ بن مهزيار ، قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، وأ نّه أصاب كفّه برد نقطةٍ من البول لم يشكَّ أنّه أصابه ، ولم يره ، وأ نّه مسحه بخرقةٍ ثمّ نسي أن يغسله ، وتمسّح بدهنٍ فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه ، ثم توضّأوضوء الصلاة فصلّى ، فأجابه بجوابٍ قرأته بخطّه : « أمّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيءٍ إلّاما تحقّق ، فإن حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه ، ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قِبَل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلّاما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صلّى على غير وضوءٍ فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ؛ لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء اللَّه » « 1 » .
وفقه الرواية : أنّ الإمام عليه السلام أعطى حكمين كلّيّين :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 426 ، الحديث 1355 . الاستبصار 1 : 184 ، الحديث 643 . وعنهما في وسائل الشيعة 3 : 479 ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .