شرح
ما دام في الماء لا يعرق عادةً ، أوْ لا يكون لعرقه وجود عرفيّ إذ يستهلك ، وهذا بخلاف ما إذا أراد أن يغتسل ترتيباً بنحو الصبّ فيبتلى بالعرق المانع عن صحّة الغسل .
وتحقيق الكلام هنا : أنّه تارةً يراد بالعرق المتجدّد أثناء الغسل العرق في ما تمّ غسله . وأخرى يراد في ما لم يغسل بعد .
فالأوّل غير مضرٍّ ؛ لأنّ الطهارة المعتبرة في صحّة الغسل فيها أربعة احتمالات .
إذ يحتمل كفاية الطهارة المعلولة لنفس غسلة الغسل بدعوى أنّه المتيقّن من دليل الشرطية الذي هو الإجماع .
ويحتمل لزوم تقدّم الطهارة في كلّ عضوٍ على غسله ، أخذاً بظهور ما دلّ على الأمر بغسل الفرج ثمّ الغسل « 1 » .
ويحتمل اشتراط غسل كلّ عضوٍ بالطهارة المسبقة لذلك العضو وما بعده ، جموداً على الظهور الأوّليّ لدليل الأمر بغسل الفرج ثمّ الغسل .
ويحتمل اشتراط غسل كلّ عضوٍ بأن تكون تمام الأعضاء طاهرةً حينه ، استناداً إلى نفس ذلك الظهور ، مع إلغاء خصوصية التقدّم والتأخّر .
وأوْجَه الاحتمالات الثاني ، وأضعفها الرابع على ما يأتي في محلّه . والعرق المفروض في العضو المفروغ عن غسله إنّما يضرّ على الاحتمال الرابع ، دون الاحتمالات الثلاثة الأولى .
وأمّا الثاني - أي العرق في ما لم يغسل بعد - فتارةً يفرض استمراره ، وأخرى يفرض انقطاعه وتوقّفه ما دام الماء ينصبّ بسبب ضغط الماء . وثالثةً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 229 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .