شرح
يفرض انقطاعه في آن حدوث الصبّ ، وتجدّده في الآن الثاني ولو استمرّ الصب .
ففي الفرض الأوّل لا يصحّ الغسل على جميع الاحتمالات الأربعة المتقدّمة ، إذ حتّى لو قيل بكفاية الطهارة الخَبَثِية المعلولة لنفس الغُسل - بضمّ الغين - لا يمكن الالتزام بحصول ذلك في المقام ؛ لأنّ مطهّرية الغسل مع وجود عين النجس - وهو العرق - غير معقولة .
إلّاأن يقال بأنّ الغُسل - بضمّ الغين - له معلولان طوليّان : أحدهما رفع حدث الجنابة ، والثاني رفع النجاسة عن البدن حتّى مع استمرار العرق ، إذ لم يعدّ نجساً بعد رفع حدث الجنابة . ولمّا كان المعلول مقارناً لعلّته زماناً فالغسل والطهارة من الخبث والطهارة من الحدث تحصل جميعاً في وقتٍ واحد .
ولابدّ مع هذا من الالتزام بأنّ الشرط في ترتّب الطهارة الحَدَثية على الغسل ليس هو الطهارة الخبثية لئلّا يلزم الدور ، بل عدم كون البدن نجساً بنجاسةٍ غير قابلةٍ للارتفاع برفع الجنابة ؛ وذلك لأنّ مدرك الاحتمال الأوّل هو دعوى أنّ دليل الشرطية الإجماع ، ولزوم الاقتصار على المتيقّن منه ، والمتيقّن هو ما ذكرناه .
وفي الفرض الثاني لا إشكال في صحّة الغسل ولو باستمرار الصبّ ، فتحصل الطهارة من الخبث أوّلًا ، ثمّ الطهارة من الحدث ، ويكون الشرط متوفّراً حتّى مع الالتزام بلزوم سبقه الزمنيّ .
وفي الفرض الثالث لا يصحّ الغسل ، بناءً على عدم كفاية الطهارة الخبثية المعلولة لنفس الغسل الغسليّ ، ويصحّ بناءً على كفاية ذلك ، كما هو مقتضى الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة . ولا يحتاج في هذا الفرض إلى إرجاع شرطية الطهارة إلى كون الغسل منوطاً بعدم نجاسةٍ غير قابلةٍ للارتفاع برفع الجنابة ، كما ذكرنا في الفرض الأوّل ، بل تصحيح الغسل في هذا الفرض يلائم مع