شرح
فقهياً وعرفاً أن يكون المتنجّس بالمائع المتنجّس أشدّ تنجيساً وحالًا من المتنجّس بعين النجس . نعم ، يحتمل الفرق بينه وبين المتنجّس الثاني وما بعده من الرتب ، بأن يكون تنجّسه بالمائع سبباً لمزيد قذارته ، ويشمل البحث فرض وجود الرطوبة في المتنجّس ، كما يشمل فرضها في الملاقي له ، خلافاً للسيّد الأستاذ الذي حصر الكلام بالفرض الثاني ونفى الإشكال في التنجيس في الفرض الأوّل .
[ الروايات الدالة علي التنجيس ]
والروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على التنجيس في كلٍّ من هاتين الجهتين عديدة ، نستعرضها فيما يلي مع الإشارة إلى الحدود التي يمكن أن تثبت بكلٍّ منها : فمنها : روايات غسل الأواني ، التي ورد فيها الأمر بغسل الإناء الذي شرب منه الكلب أو الخنزير ، أو وقعت فيه الميتة « 1 » ، أو غير ذلك « 2 » ، وهي تختلف في درجة اهتمامها وتأكيدها على الغسل مرّةً واحدة ، أو مرّتين ، أو ثلاثاً ، أو سبعاً ، مع التعفير أو بدونه ، حسب اختلاف مراتب القذارات الملاقية للإناء . وقد اعتبر البعض « 3 » هذه الطائفة العمدة في إثبات تنجيس المتنجّس الأوّل . وتقريب هذه الدلالة : أنّا لو نظرنا إلى حاقّ المدلول اللفظيّ المستفاد من هذه الطائفة فغاية ما يثبت بها كون عين النجس منجّسةً للإناء أو للمائع ، وهو بدوره ينجّس الإناء ؛ لأنّ هذه هي مرتبة الأواني التي ورد الأمر بغسلها إرشاداً إلى نجاستها وكيفية تطهيرها ، وليس في ذلك ما يقتضي تنجيس المتنجّس الأوّلهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 418 ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . و 516 ، الباب 70 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 496 ، الباب 53 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
( 3 ) التنقيح 2 : 227 .