تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
جوهراً عرفاً ، لا عرضاً ومجرّد صفةٍ كالرطوبة غير المسرية - وأخذنا بعين الاعتبار أيضاً ما بنوا عليه من انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس مطلقاً فينتج : أنّ الرطوبة المفترضة في المقام في أحد المتلاقيين تكون ماءً ، وبالتالي تتنجّس بملاقاة المتنجّس ، وإذا تنجّست نجّست الجامد الطاهر من المتلاقيين ؛ لما بنوا عليه من كون الماء القذر منجّساً للجامد مطلقاً . وهكذا يثبت أنّ الجامد الطاهر متى ما لاقى الجامد المتنجّس مع الرطوبة المسرية يحكم بنجاسته ، بدون حاجةٍ إلى استئناف بحثٍ في ذلك ، وإذا لم نبْنِ على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس أجرينا هذا الكلام فيما إذا كانت الرطوبة من غير الماء . وأمّا إذا لم نشترط في الرطوبة المسرية أن تكون على نحوٍ يصدق عليها عنوان الماء ونحوه فلا يتّجه هذا البيان رأساً ؛ لأنّنا نفترض البحث في الجهة الثالثة والرابعة فيما إذا كانت هناك رطوبة مسرية غير واصلةٍ إلى تلك المرتبة فلا معنى لتنجّسها بما هي رطوبة ، وإنّما القابل لأن يتنجّس حينئذٍ الجسم الجامد الملاقي ، فيقع الكلام عن تنجيس المتنجّس له . وعلى أيّ حالٍ فالكلام الآن يقع في الجهتين الثالثة والرابعة ، أي في تنجيس المتنجّس الأوّل الجامد للجامد ، وتنجيس المتنجّس الثاني الجامد وما بعده من الرتب للجامد ، ونلحق بالبحث في الجهة الثالثة المتنجّس الأوّل بالماء المتنجّس ، حيث تقدّم في الجهة الأولى أنّ الماء المتنجّس ينجّس ملاقيه « 1 » ، فإذا حصلنا على دليلٍ على تنجيس الجامد المتنجّس بملاقاة المائع المتنجّس كان بنفسه دليلًا على تنجيس الجامد المتنجّس الأوّل بعين النجس أيضاً ، إذ لا يحتمل
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 215 .