بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 220
فلا تقتضي الرواية أكثر من تنجيس المتنجّس الأوّل للمائع . الجهة الثالثة : في أنّ المتنجّس غير المائع هل ينجّس الجامد ؟ ونخصِّص الكلام هنا بالمتنجّس الأوّل ، وهو المتنجّس بعين النجس ، وأمّا منجّسية المتنجّس الثاني - أي المتنجّس بالمتنجّس - فيأتي الكلام عنها في الجهة الرابعة . ولكن قبل الدخول في بحث هاتين الجهتين بلحاظ روايتهما لابدّ من الالتفات إلى نكتة ، وهي : أنّه يمكن أن يقال - بناءً على مباني جماعةٍ من الفقهاء كالسيد الأستاذ وغيره - بعدم الحاجة إلى استئناف بحثٍ في هاتين الجهتين ؛ لكفاية النتائج التي خرجوا بها من الجهتين السابقتين للحكم بالتنجيس في هاتين الجهتين ، وذلك بأحد وجهين : الوجه الأوّل : أنّ هؤلاء الأعلام افترضوا في الجهة الأولى : أنّ المائع المتنجّس ينجّس على كلّ حال ، وفي الجهة الثانية : أنّ الماء القليل - فضلًا عن غيره من المائعات - ينفعل بملاقاة المتنجّس مطلقاً ، فإذا جمعنا بين هذين المبنيَين نتج : أنّا لو جعلنا ماءً قليلًا يلاقي ثوباً متنجّساً - سواء كان متنجّساً أوّلًا أو متنجّساً ثانياً - لتنجّس الماء القليل بحكم ما بنوا عليه في الجهة الثانية من انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس مطلقاً . ثمّ إنّ هذا الماء القليل لو لاقى جسماً طاهراً جامداً - كالقلم - لنجّسه بحكم ما بنوا عليه في الجهة الأولى من تنجيس الماء المتنجّس ، مع أنّ هذا الماء لم يكتسب نجاسته إلّامن الثوب المتنجّس بحسب الفرض ، فنضمّ إلى ذلك دعوى أولويةٍ عرفيةٍ واضحة ، وهي : أنّ القلم إذا كان يتنجّس بملاقاة ذلك الماء فهو أولى بالتنجّس بملاقاة ما تنجّس به ذلك الماء ابتداءً ، أي بملاقاة الثوب ، إذ لا يزيد الفرع على الأصل ، وهذا معناه كفاية نفس تلك النتائج التي انتهى إليها هؤلاء الأعلام في الجهتين السابقتين لإثبات التنجيس في هاتين الجهتين .