مسألة ( 9 ) : المتنجِّس لا يتنجَّس ثانياً ولو بنجاسةٍ أخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتّب كلاهما ، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً ، ولذا لو لاقى الثوب دمٌ ثمّ لاقاه البول يجب غسله مرّتين ، وإن لم يتنجّس بالبول بعد تنجّسه بالدم وقلنا بكفاية المرّة في الدم .
وكذا إذا كان في إناءٍ ماءٌ نجس ثمّ ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجّس بالولوغ .
ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدّة والضعف ، وعليه فيكون كلّ منهما مؤثّراً ، ولا إشكال ( 1 ) .
شرح
النجاسة إلى تمام المائع بالملاقاة على خلاف القاعدة ، ويحتاج إلى دليلٍ من نصٍّ خاصٍّ ، أو تحكيم الارتكاز على دليل الانفعال ، وكلاهما لا يفي بإثبات السراية في المقام .
وعلى هذا الأساس فإنّ الرطوبة التي توجب الانفعال بالملاقاة هي الرطوبة المسرية التي توجب التلوّث ، سواء كانت مائيةً في نظر العرف كرطوبة الماء والماء المضاف ، أو غير مائيةٍ كرطوبة النفط والزيت ، كما أنّ المَيَعان الذي يوجب انفعال تمام المائع بالملاقاة هو المَيَعان الذي يحقّق تلك الرطوبة المسرية .
[