بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 196
مسألة ( 3 ) : إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله ، ولا يجب الاجتناب عن البقية . وكذا إذا مشى الكلب على الطين فإنّه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله إلّاإذا كان وحلًا . والمناط في الجمود والمَيَعَان : أنّه لو اخذ منه شيء : فإن بقي مكانه خالياً حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو جامد ، وإن لم يبقَ خالياً أصلًا فهو مائع ( 1 ) . [ المناط في الميعان والجمود ] ( 1 ) لا شكّ في أنّ المائع مفهوم مشكّك له مراتب ، فلو فرض أنّ الحكم بتوسعة دائرة الانفعال وشمولها للجميع في المائع كان بتحكيم الارتكاز على دليل الانفعال ، وتنزيل للدليل على المناسبات المركوزة فلابدّ من ملاحظة هذه المناسبات ومدى اقتضائها للتوسعة . نعم ، لو كان ذلك حكماً تعبّدياً معلّقاً في دليله على عنوان المائع كان دائراً مدار صدق هذا العنوان . وتفصيل الكلام : أمّا بلحاظ الارتكاز فقد اتّضح سابقاً أنّ نكتة السراية في المائع كون أجزائه ممّا ينفذ بعضها في البعض ، ومن هنا يمكن أن يقال بأنّ التنجيس في الجامد والمائع يمتدّ على نحوٍ واحد ، إذ يشمل الملاقي المباشر ودائرة صلاحية هذا الملاقي للانتشار والنفوذ ، ولمّا كانت هذه الدائرة في الجامد لا تزيد على نفسه فلا سراية ، ولمّا كانت في المائع تزيد عليه ثبتت السراية ، ولمّا كان المَيَعان هو الميزان في توسعة هذه الدائرة فكلّما كان المَيَعان أكمل وأشدّ كانت دائرة السراية أوسع . وهذا التحليل الارتكازي قد ينتهي بنا إلى ميزانٍ عمليٍّ كلّيٍّ واحد ، وهو : أنّ السراية إنّما تمتدّ إلى المقدار الذي يمكن عرفاً عزله وفصله عن الباقي ، بحيث