تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الكلمة . وأمّا إذا كان الشكّ في أصل تعيين الكلمة الصادرة فلا تفيد تلك المقرّبات في تعيينها ، كما هو واضح ، وإنّما المقصود - على أيّ حالٍ - الأمر بطرح ما كان النجس عليه من الطعام - سواء كان ثريداً أو غيره - في مقابل أن يطرح الطعام كلّه . نعم ، في بعض الروايات أنيطت السراية بعنوان الذوبان ، كما في رواية إسماعيل ابن عبد الخالق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 1 » . ومعتبرة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » ، فقد جاء في الأولى قوله : « فإن كان ذائباً » ، وجاء في الثانية قوله : « فإن كان جامداً فألقِها وما يليها وكُلْ ما بقي ، وإن كان ذائباً فلا تأكله » . فقد يدّعى - جموداً على العبارة فيهما - أنّ مجرّد صدق الذوبان عرفاً يكفي في الحكم في السراية بدون فرقٍ بين مراتبه ، ولكن لو تمّ هذا الإطلاق ولم يحكم عليه ارتكاز عرفيّ بالنحو المتقدّم لوقع طرفاً للمعارضة مع إطلاق معتبرة معاوية ابن وهب السابقة ، التي فصلت بين السمن والعسل وبين الزيت ، ودلّت على عدم السراية إلى كلّ أجزاء السمن والعسل إذا كان بالإمكان تطويق النجاسة وفصلها مع محلّها عمّا حولها من سائر الأشياء ، سواء صدق عليه عنوان الذائب ولو بلحاظ أدنى مراتب الذوبان أوْ لا . ومادّة التعارض هي حالة الذوبان التي لا تمنع عن تطويق النجاسة ومحلّها ، وبعد التساقط نرجع إلى مقتضى القاعدة فنحكم بالطهارة ؛ لأنّ دليل الانفعال العامّ لا يقتضي السراية إلّافي حدود عدم إمكان التطويق عرفاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 98 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 194 - 195 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .